خارج الحدود

جائحة كورونا..نيويورك تتحول إلى مدينة مهجورة

مع الانتشار السريع والمقلق لوباء فيروس كورونا في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وخاصة بمدينة وولاية نيويورك ، هجر سكان” التفاحة الكبيرة” البالغ عددهم ثمانية ملايين نسمة الشوارع والمباني الإدارية والمكاتب التي تحولت ،على غير العادة، إلى فضاءات موحشة ومقفرة.
فقد أذعنت “المدينة التي لا تنام” للتحذيرات الجدية من مخاطر تفشي وباء كورونا، لا سيما في أماكن العمل والمرافق العامة وفضاءات الترفيه التي أوصدت أبوابها.
في وسط المدينة ، وفي مركز مانهاتن ، يبدو المشهد غير مألوف بالمرة حتى خلال ساعات الذروة ، فالشوارع مهجورة وحركة المرور تكاد تكون منعدمة، فيما تراجع الإقبال بشكل واضح على المطاعم والمقاهي والحانات وأماكن التسلية الأخرى. حتى مترو أنفاق نيويورك الذي عادة ما يكون مزدحما ، انخفضت بشكل كبير أعداد مستخدميه.
المشهد نفسه يتكرر في برودواي ، صرح الثقافة والمسرح والترفيه ، حيث تم إلغاء العروض والمسرحيات الموسيقية حتى إشعار آخر، وكذلك الأمر بالنسبة للحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية في القاعة التاريخية مادسيون سكوير غاردن بمانهاتن وقاعة باركلي سانتر في بروكلين.
وتعزى موجة الإلغاءات هاته، إلى إعلان رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو الأسبوع الماضي حالة الطوارئ لاحتواء انتشار الفيروس.
وتم تسجيل نحو 160 حالة إصابة مؤكدة بالمدينة بينما خضع 2000 شخص لحجر صحي طوعي وحوالي ثلاثين آخرين لحجر صحي إجباري.
ورجح دي بلاسيو أن يرتفع عدد حالات الإصابة المؤكدة بسهولة إلى ألف خلال أسبوع وأن يستمر تفشي الوباء في المدينة لستة أشهر.
وفي مواجهة هذا الوضع ، طلبت الشركات الكبرى المتواجدة في نيويورك من موظفيها عدم التوجه الى مقرات عملهم والعمل عن بعد للحد من خطر انتشار العدوى بالفيروس.
وبعد طول تردد أعلنت بلدية نيويورك الأحد أنها سيتغلق بدءا من الإثنين كل المدارس الحكومية في المدينة والتي يرتادها نحو 1,1 مليون طالب، للحد من انتشار فيروس كورونا على أن يعاد فتحها في موعد أقصاه 20 أبريل.
ولم يسلم المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة بنيويورك من تبعات الوضع الاستثنائي الذي تعيشه المدينة، حيث أكد أمين عام المنظمة في رسالة وجهها إلى الموظفين الامميين أن هذه الاخيرة تواصل اتخاذ التدابير التي تضمن سلامتهم بأكبر قدر ممكن، ومن بينها تعليق زيارات السياح إلى المقر الدائم وتخفيض أيام عمل الموظفين إلى يومين، والعمل عن بعد لمدة ثلاثة أيام أو خمسة، بحسب الحالة الصحية لكل فرد، لتقليل الكثافة البشرية في المبنى وبالتالي تقليل مخاطر انتقال العدوى.
كما حث المدراء على تكييف العمل مع تأثير فيروس كورونا على الموظفين وأسرهم وفي الوقت نفسه الاستمرار في العمل لدعم الناس الذين تخدمهم الأمم المتحدة.
واتخذ الأمين العام أيضا قرارا بإلغاء جميع الفعاليات الجانبية التي ترعاها منظومة الأمم المتحدة في المقر الدائم بنيويورك، من 16 مارس إلى نهاية شهر أبريل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *