لازالت تداعيات أزمة فيروس كورونا تلقي بظلالها على قطاع العقار والبناء، بعدما تسببت في ركوده مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها وفرة العرض وتراجع الطلب على اقتناء مختلف المنتوجات العقارية، لا سيما تلك التي تندرج ضمن السكن الاقتصادي الذي لا يتجاوز سعره 250 ألف درهم، الشيء الذي دفع بمجموعة من المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين إلى التوقف عن إنجاز مشاريعهم التي كانت مبرمجة في إطار الشراكة مع الدولة لتوفير عرض كبير من فئة السكن الاقتصادي والاجتماعي، بهدف تمكين الأسر الفقيرة والمعوزة من السكن اللائق.
هذا الواقع، علق عليه أحمد بوحميد، رئيس الاتحاد الوطني للمنعشين الصغار والمتوسطين، التابع للاتحاد العام للمقاولات والمهن، بأنه واقع مرير في ظل عدم تدخل الحكومة لإنقاذ القطاع من السكتة “القلبية”، مؤكدا أن القطاع يمر حاليا بفترة عصيبة جراء توقف مجموعة من المنعشين العقاريين عن إتمام أوراش البناء التي تعهدوا بإنجازها في إطار اتفاقيات الشراكة مع الدولة، وذلك بسبب تراجع المغاربة عن اقتناء السكن في الوقت الراهن، بالرغم من التحفيزات التي قدمتها الحكومة للمنعشين برسم قانون المالية التعديلي، لاسيما منها إعفاء الراغبين في اقتناء السكن من رسوم التسجيل، ومنح سنة إضافية إلى المنعشين لإكمال المشاريع العقارية المتوقفة، دون تقديم تحفيزات حقيقية لإنقاذ القطاع من الركود الذي يعاني منذ السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، سجل مؤشر أسعار الأصول العقارية انخفاضا بنسبة 9ر0 بالمئة برسم سنة 2020، والمعاملات بنسبة 2ر15 في المئة، حسب ما أفاد بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية. وأوضح المصدر ذاته أن هذا التراجع في مؤشر أسعار الأصول العقارية يعزى إلى انخفاض بنسبة 2ر1 في المئة لأسعار الإقامات السكنية، وبنسبة 6ر0 في المئة بالنسبة للبقع الأرضية، وبنسبة 4ر0 في المئة بالنسبة لأسعار الممتلكات ذات الاستعمال المهني. وأضاف المصدر ذاته أن انخفاض عدد المبيعات هم مجموع الفئات حيث سجل انخفاض بنسبة ناقص 18,2 في المئة بالنسبة للإقامات السكنية، وناقص 7,7 في المئة بالنسبة للبقع الأرضية، وناقص 5,4 في المئة بالنسبة للممتلكات ذات الاستعمال المهني.