متابعات

ماذا يعني قرار الإمارات فتح أول قنصلية عربية في مدينة العيون؟

فاجأ قرار الإمارات العربية المتحدة، الثلاثاء، فتح تمثيلية دبلوماسية في الصحراء معظم الأطراف المعنية في المنطقة. فقد جاء القرار، الذي اعتبره المغرب “تاريخيا”، في بيان للديوان الملكي المغربي.

وعلى الفور، ضجت الشبكات الاجتماعية في المنطقة المغاربية بتداعيات فتح أول دولة عربية قنصلية عامة في مدينة العيون.

ويأتي قرار الإمارات العربية المتحدة تزامنا مع إعلان الرباط، الأسبوع الماضي، فتح ثلاث قنصليات أفريقية بمدينة الداخلة، ليصبح العدد الإجمالي للقنصليات الدولية بالصحراء المغربية 15 قنصلية، 8 بالعيون و 7 بالداخلة.

ويرى مراقبون أن قرار الإمارات سيخدم بـ”قوة” الجهود الدبلوماسية المغربية في قضية الصحراء، في حين يرى آخرون أن الإمارات “كانت دائما في فلك المدافعين عن الموقف المغربي”، وأن قرارها الأخير “تحصيل حاصل”.

“الإمارات وما وراءها”

وفي هذا الصدد، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الفتاح البلعمشي، أن قرار الإمارات له “تداعيات كبيرة” على مستقبل النزاع في الصحراء، مضيفا أن “الإمارات دولة كبيرة وغنية ولديها نفوذ عالمي”.

وأشار إلى أن “الإمارات دولة واحدة، لكن وراءها ثقل اقتصادي وسياسي دولي وحلفاء، وكلها عوامل ستخدم الموقف الدبلوماسي المغربي في السنوات المقبلة”.

وتابع أن “مبادرة الإمارات وإن كانت تعكس استمرارية للموقف المعلن سابقا من قبل مجموعة من دول مجلس التعاون الخليجي في قمة 2016، إلا أن قرارها فتح قنصلية في العيون له تداعيات قانونية عميقة، وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية” لعام 1961.

وأوضح البلعمشي أن “الإمارات دولة عربية، لكنها موجودة في آسيا، وهذا اختراق للدبلوماسية المغربية في قارة غير القارة الأفريقية”.

ومعظم الدول التي فتحت قنصليات في الصحراء المغربية توجد في أفريقيا. فحسب وزارة الخارجية المغربية، “كل مناطق القارة الأفريقية ممثلة بالصحراء من خلال ست دول من غرب القارة، وخمس من وسطها، إضافة إلى ثلاث دول من جنوب القارة ودولة من شرق أفريقيا”.

ونددت جبهة البوليساريو، الأحد، بما سمته “قيام دولة الاحتلال بفتح قنصليات في المناطق المحتلة من الجمهورية الصحراوية”، في حين عقد الأمين العام للجبهة، إبراهيم غالي، أمس الأربعاء، اجتماعا لمجلس الوزراء لمناقشة “التطورات التي تعرفها القضية الصحراوية على المستويين الإقليمي والدولي”، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء التابعة للبوليساريو.

وبدأ الصراع في الصحراء المغربية مع انسحاب إسبانيا من الإقليم سنة 1975، بعيد تنظيم الرباط لـ”المسيرة الخضراء”.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي المغربي، محمد بودن، إن “الإمارات دعمت دوما الموقف المغربي، إذ شارك الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في المسيرة الخضراء قبل 45 عاما”.

وأضاف أن “قرار فتح قنصلية في العيون اعتراف ميداني يؤكد على عمق علاقة الملك محمد السادس بقيادة الإمارات”، مشيرا إلى أن القرار قد “يحفز دولا أخرى خارج المجموعة الأفريقية لفتح قنصليات في المنطقة”.

“القرار تحصيل حاصل”

من جهة أخرى، قال العضو في جبهة البوليساريو، علي طالب زيني، إن الخطوة الإماراتية “غير شرعية”، و”الجماهير الصحراوية ستحاسب الإمارات على موقفها غير الشرعي”.

وأضاف أن “فتح قنصلية الإمارات في عاصمة الجمهورية الصحراوية المحتلة، هدفه هو دفع المغرب للتطبيع مع إسرائيل”، وأيضا من أجل “مكافأة الرباط على الانسحاب من اتفاق التجارة الحرة مع تركيا، وهي العدو اللدود للإمارات”.

وتابع أنه لا “أثر قانونيا للخطوة الإماراتية، لأن المغرب وقع على ميثاق الاتحاد الأفريقي الذي يعترف بالجمهورية الصحراوية”، وهي “بالتالي محاولة إعلامية لشرعنة الاحتلال”.

من جانبه، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الصحراوية، أحمد محمد المصطفى، أن القرار الإماراتي لا يحمل جديدا، فهو “تحصيل حاصل”، لأن أبو ظبي “حليف تاريخي للرباط”، “وبالتالي لا أعتقد أن تداعيات فتح قنصلية ستغير الواقع على الأرض”.

وأضاف أن البوليساريو تتحرك بدروها على الأرض، خاصة في منطقة الكركارات، من أجل “الحصول على أوراق واستخدامها للتفاوض بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة المكلفة بتنظيم الاستفتاء في الصحراء المغربية (المينورسو) في المنطقة”.

يشهد هذا المعبر الحدودي، منذ أسابيع، توترا بسبب منع نشطاء موالين لجبهة البوليساريو، شاحنات موريتانية ومغربية من العبور للجانب الآخر من الحدود.

وهاجم وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة البوليساريو، واصفا إياها بالـ”العصابة”، في حين نددت الأخيرة “باستمرار الثغرة غير القانونية في جدار العار المغربي”، وفق بيان صادر عنها، مشيرة إلى أن استخدام الكركارات “انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار والاتفاق العسكري رقم 1 الموقع من قبل جبهة البوليساريو والمغرب والأمم المتحدة”.

وفي هذا السياق، قال محمد المصطفى إن طرفي النزاع “يتحركان على الصعيد السياسي والحقوقي من أجل خلط أوراق بعضهما، وأيضا لخلق واقع جديد قبيل انعقاد دورة مجلس الأمن الدولي”، في نونبر القادم.

وتسعى البوليساريو إلى دفع مجلس الأمن الدولي، في جلسة نونبر، لتوسيع صلاحية المينورسو لتشمل مراقبة حالة حقوق الإنسان في الصحراء المغربية، والدفع في اتجاه تنظيم استفتاء في المنطقة، وهو ما يرفضه المغرب.

واعتبر الباحث في الشؤون الصحراوية أن الأيام القادمة ستعرف تحرك البوليساريو على الصعيد الحقوقي والاقتصادي، إذ “تسعى حاليا إلى إقناع المزيد من المحاكم الأوروبية لمنع الإستثمارات الأجنبية من الوصول إلى أراضي الصحراء المغربية واستغلال خيراتها، كما أن الملف الحقوقي يحرج المملكة المغربية وسيُشكل محور ضغط على الرباط”.

وشدد على أن الأمين العام للبوليساريو، إبراهيم غالي، “وصل إلى السلطة وعلى أجندته وعد واحد، وهو تغيير الوضع القائم، والسعي لامتلاك أوراق للتفاوض في الأمم المتحدة”.

وفي المجمل، قلل أحمد محمد المصطفى من خطوة الإمارات بفتح قنصلية عامة في العيون، قائلا “مثلما يتحرك المغرب لخلق واقع على الأرض بفتح المزيد من التمثيليات الدبلوماسية في الصحراء المغربية، تتحرك جبهة البوليساريو أيضا تحت عناوين حقوقية واقتصادية، لإحراج المغرب أمام المنتظم الدولي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *