المغرب الكبير

الجزائر..حضور ملحوظ للمؤسسة العسكرية بالاستفتاء حول الدستور

سجلت المؤسسة العسكرية في الجزائر حضورا ملحوظا خلال الحملة الانتخابية الخاصة بالاستفتاء على الدستور من خلال تصريحات قائد أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة.

فمن دعوته إلى إنجاح الاستفتاء المقرر في الفاتح من شهر نونبر القادم إلى وصفه بـ “الحدث العظيم”، ثم مطالبته المترددين “بتغليب مصلحة الجزائر”، كانت جميعها محطات أثارت تساؤلات عن خلفيات “عودة الجيش إلى الساحة السياسية”، وما الغاية من ذلك في الوقت الذي ضمنت فيه السلطة، إلى حد الساعة، تزكية العديد من الأحزاب السياسية لمشروع الدستور.

وتتسم علاقة المؤسسة العسكرية بالسياسة في الجزائر بحساسية بالغة، إذ ترفض العديد من الأطراف مشاركة الجيش في السياسة وتدخله في إدارة ملفاتها على خلفية سوابق تاريخية تمتد إلى غاية عهد ثورة التحرير.

رسائل الجيش

من جانبه، ظل الجيش الجزائري ينفي على لسان كبار مسؤوليه التدخل في الشؤون السياسية، بل حتى عندما عرضت عليه بعض الشخصيات السياسية فكرة الضغط على الرئيس السابق من أجل منعه من ترشح الأخير لعهدة رئاسية خامسة رفض الأمر، وقال على لسان قائد الأركان السابق الراحل أحمد قايد صالح إن “المهام الدستورية للجيش واضحة ولا يمكنه التدخل في السياسة”.

لكن عكس ذلك، يرى الناشط الحقوقي والرئيس اللأسبق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، صالح دبوز، أن ما يأتي على لسان قادة المؤسسة العسكرية هو “مجرد خطابات تسويقية موجهة للاستهلاك فقط”.

ويؤكد في تصريح لـ “أصوات مغاربية” أن “الحديث عن ابتعاد الجيش الجزائري من ممارسة السياسية هو في حد ذاته مغالطة كبرى، لأنه لم يتخل عن ذلك منذ سنة 1957 إلى غاية اليوم”.

ويضيف المتحدث “الجيش يقبض على جميع مفاصل الحياة السياسية، ويؤثر بشكل مباشر في جميع مكوناتها من سلطة، أحزاب سياسية، معارضة وكذا مجتمع مدني”.

ويلفت المصدر ذاته إلى أن “خطابات قائد أركان الجيش الحالي الفريق سعيد شنقريحة جاءت لتؤكد هذه الحقيقة من خلال التأكيد على دوره الريادي في أي عملية تغيير تحدث في الجزائر”.

ويقول دبوز إن “الجيش الجزائري من خلال الخطابات الأخيرة لمسؤوله الأول يريد توجيه رسائل واضحة المعنى إلى الداخل والخارج بأنه يبقى هو الماسك الحقيقي باللعبة السياسية في الجزائر، وبأنه لا داعي من التفكير بأنه سيتخلى عن السلطة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *