المشهد مختلف هذه الأيام بمدينة كلميم. حركة خفيفة بالشوارع الرئيسية ومقاه مغلقة وتقلص في مظاهر النشاط العام. الحذر من فيروس كورونا المستجد عجل بإغلاف فضاءات التجمع العامة ضمن إجراءات احترازية أخرى اتخذها المغرب بكامل البلاد.
على طول شارع محمد السادس بكلميم، أغلقت المقاهي والمطاعم أبواها كما المساجد انسجاما مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس والحياة الإنسانية وانسجاما مع حزمة التدابير المتخذة لمواجهة فيروس كوورنا المستجد.
غير أن هذه الحالة العامة من الاحتراز التي لا تشمل الأسواق والمتاجر ومحلات عرض وبيع المواد والمنتجات الضرورية للمعيشة اليومية للمواطنين وكذا المطاعم التي توفر خدمة توصيل الطلبات للمنازل، تلقى تأييدا واسعا يجد تعبيره في الآراء المتداولة بشبكات التواصل الاجتماعي وفي الالتزام الملاحظ للأفراد بالإجراءات التي دعت إليها السلطة.
محمد عطوش، الإطار بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بكلميم واد نون، يرتشف قهوته المعتادة ببيته وهو يشتغل على ملفات عمل عن بعد. يرى أن هذه الإجراءات صائبة جدا واستباقية ومن الضروري الالتزام بها.
يعترف بأن القهوة التي يحضرها ليست في مثل تلك التي يشرها بأحد المقاهي التي يمر بها من حين لآخر بعد فراغه من العمل رفقة بعض الأصدقاء، لكنها تفي بالغرض. والأهم الآن وفقا له هو تظافر كافة الجهود لتجاوز هذه المحنة الصحية، جنبا إلى جنب مع التضامن مع الفئات التي قد تتضرر من هذه الإجراءات كل بما يستطيع.
كثير من العادات اليومية تغيرت بفعل هذه الإجراءات. فقد صار التزام البيت هو المطلوب، وهو ما يلاحظ من الحركة الطفيفة وفراغ الشوارع، وما يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح في ظل أزمة من هذا النوع.
ومن جانبه، يقول رئيس المجلس العلمي المحلي لكلميم منسق المجالس العلمية المحلية بجهة كلميم واد نون، الحسين عبيدا ، ، إن المصلين ورواد المساجد بالجهة تجاوبوا مع فتوى إغلاق أبواب المساجد سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة التي أصدرتها الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى بناء على طلب الفتوى الموجه إلى المجلس من الملك محمد السادس، تفهما منهم بأن الأمر يدخل في إطار حمايتهم ووقايتهم من هذا الوباء وبأنه وبمجرد ما صدرت فيه فتوى فهو شرعي .
وبعد أن أبرز أن التوجيهات والارشادات النيرة لأمير المؤمنين تروم تحصين وازدهار واستقرار هذه الأمة، أضاف عبيدا في أنه تم إحداث لجنة جهوية لليقظة بتنسيق مع المدير الجهوي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وذلك لتتبع الوضع واتخاذ عدد من الاجراءات الاحترازية كإغلاق أماكن الطهارة والوضوء ووسائل التيمم (…) وكل ما من شأنه نقل هذا الفيروس الذي طرأ في حياة الناس.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت مطلع الأسبوع إغلاق المقاهي، والمطاعم، والقاعات السينمائية، والمسارح، وقاعات الحفلات، والأندية والقاعات الرياضية، والحمامات، وقاعات الألعاب وملاعب القرب، في وجه العموم، وحتى إشعار آخر.
ويدخل هذا القرار في إطار التدابير والإجراءات الاحترازية المتخذة للتصدي لخطر تفشي وباء كورونا المستجد بالمملكة، ومن منطلق المسؤولية والحرص على ضمان الأمن الصحي للمواطنات والمواطنين.