المغرب الكبير

الشعب الجزائري يجبر بوتفليقة عن التنحي

قدم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رسميا، الثلاثاء، استقالته من مهامه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن رئاسة الجمهورية. وذكرت رئاسة الجمهورية أن الرئيس بوتفليقة “أخطر رسميا رئيس المجلس الدستوري بقراره إنهاء عهدته بصفته رئيسا للجمهورية”.

ويأتي هذا القرار يوما واحدا بعد إعلان الرئيس بوتفليقة، أنه سيقدم استقالته “قبل نهاية عهدته الانتخابية” المحددة في 28 أبريل الجاري، وبعد ساعات قليلة من تجديد نائب وزير الدفاع الجزائري، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، الدعوة التي وجهها من أجل تفعيل مقترح الجيش القاضي بـ “التطبيق الفوري” للحل الدستوري المتمثل في تفعيل المواد 7 و8 و102 من الدستور، و”مباشرة المسار الذي يضمن تسيير شؤون الدولة في إطار الشرعية الدستورية” .

وكان بيان لرئاسة الجمهورية قد أوضح، الإثنين، أن “استقالة رئيس الجمهورية ستتم قبل يوم 28 أبريل 2019، تاريخ انتهاء ولايته الانتخابية”، مشيرا إلى أن الرئيس سيتولى، قبل استقالته، إصدار “قرارات هامة لضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية”.

وأشار ذات البيان إلى أن تعيين حكومة جديدة، أول أمس الأحد، سيليه “إصداره قرارات هامة، طبقا للأحكام الدستورية قصد ضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية”. وكشفت الرئاسة الجزائرية أن هذه الفترة الانتقالية ستنطلق اعتبارا من التاريخ الذي سيقرر فيه بوتفليقة استقالته.

وكان نائب وزير الدفاع الجزائري رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، قد دعا، في وقت سابق اليوم، إلى تفعيل مقترح الجيش القاضي ب”التطبيق الفوري” للحل الدستوري.

وأفاد بيان لوزارة الدفاع الجزائرية، في هذا الصدد، بأن الفريق أحمد قايد صالح دعا، خلال اجتماع بمقر أركان الجيش، ضم عددا من القادة العسكريين، إلى تفعيل مقترح الجيش الوطني الشعبي القاضي ب”التطبيق الفوري” للحل الدستوري

وأضاف البيان، الذي أوردته وكالة الأنباء الرسمية، أن الفريق أحمد قايد صالح، شدد على أنه “لا مجال للمزيد من تضييع الوقت وأنه يجب التطبيق الفوري للحل الدستوري المقترح المتمثل في تفعيل المواد 7 و8 و102، ومباشرة المسار الذي يضمن تسيير شؤون الدولة في إطار الشرعية الدستورية”، مضيفا قوله “وعليه فقرارنا واضح ولا رجعة فيه، إذ أننا نقف مع الشعب حتى تتحقق مطالبه كاملة غير منقوصة”.

ومضى الفريق أحمد قايد صالح قائلا “لا يمكنني إلا أن أنحاز إلى هذا الشعب الذي صبر طويلا وكابد المحن وحان الوقت أن يسترجع حقوقه الدستورية المشروعة وسيادته الكاملة”، مشيرا إلى أن “المساعي المبذولة من قبل الجيش الوطني الشعبي منذ بداية الأزمة وانحيازه الكلي إلى المطالب الشعبية، تؤكد أن طموحه الوحيد هو السهر على الحفاظ على النهج الدستوري للدولة، وضمان أمن واستقرار البلاد وحماية الشعب من العصابة التي استولت بغير وجه حق على مقدرات الشعب الجزائري”.

وأضاف أن العصابة المذكورة “هي الآن بصدد الالتفاف على مطالبه المشروعة من خلال اعتماد مخططات مشبوهة، ترمي إلى زعزعة استقرار البلاد والدفع بها نحو الوقوع في فخ الفراغ الدستوري”، متسائلا في معرض تطرقه لـ”عمليات النهب التي عاشتها البلاد، وتبذير مقدراتها الاقتصادية والمالية”، “كيف تمكنت هذه العصابة من تكوين ثروات طائلة بطرق غير شرعية وفي وقت قصير، دون رقيب ولا حسيب، مستغلة قربها من بعض مراكز القرار المشبوهة، وها هي تحاول هذه الأيام تهريب هذه الأموال المنهوبة والفرار إلى الخارج”.

وذكر في هذا الصدد بأن “قرارات المتابعات القضائية المتخذة ضدها، صدرت عن العدالة من خلال النيابة العامة التي تحركت استجابة لمطالب شعبية ملحة، حيث تم اتخاذ تدابير احترازية تتمثل في منع بعض الأشخاص من السفر، لحين التحقيق معهم كما قامت الهيئات المخولة لوزارة النقل بتفعيل إجراءات منع إقلاع وهبوط طائرات خاصة تابعة لرجال أعمال في مختلف مطارات البلاد، طبقا للإجراءات القانونية السارية المفعول”.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 102 من الدستور الجزائري تنص على أنه “إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع”.

وي عل ن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي (2/3) أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوما رئيس مجلس الأمة، وهو المنصب الذي يتولاه حاليا عبد القادر بن صالح.

ويتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون (90) يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية. ولا ي ح ق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية.

وإذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويثبت بالإجماع الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة. وفي هذه الحالة، يتولى رئيس المجلس الدستوري، وهو المنصب الذي يشغله حاليا الطيب بلعيز (70 عاما)، مهام رئيس الدولة، لمدة 90 يوما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *