إقتصاد

كورونا في شنغهاي..حجر شامل يؤثر على النشاط الاقتصادي

تضاعف الحكومة الصينية جهودها لضمان استئناف الأنشطة الصناعية في مركزها الاقتصادي شنغهاي، التي تشهد زيادة غير مسبوقة في الإصابات بكوفيد-19.

وأرسلت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، اليوم الجمعة، وفدا إلى هذا المركز الاقتصادي والمالي الذي يقطنه أكثر من 25 مليون نسمة، لدراسة سبل استئناف الأنشطة الاقتصادية الحيوية بالمدينة وبالتالي ضمان استقرار سلسلة التوريد في البلاد، القوة الاقتصادية العالمية الثانية.

وتعيش مدينة شنغهاي، منذ شهر مارس الماضي، على وتيرة تعزيز تدابير مكافحة الوباء الأكثر صرامة، والتي اتخذت في إطار الاستراتيجية الوطنية التي يطلق عليها “صفر تسامح”، للحد من الارتفاع المتواصل للعدوى.

وتظهر الأرقام الصادرة اليوم الجمعة عن لجنة الصحة الوطنية، أن شنغهاي سجلت الخميس 3200 إصابة مؤكدة جديدة من إجمالي 3472 إصابة على المستوى الوطني.

كما أبلغت المدينة الكبرى عن 19872 حالة إصابة جديدة بدون أعراض من إجمالي 20694 حالة في جميع مناطق الصين، بحسب اللجنة.

وأبرزت وزارة الصناعة أن الجهود جارية لإحداث آلية تنسيق ستتكلف بإيجاد الحلول اللازمة للمشاكل التي تعيق استئناف النشاط الصناعي في المدينة.

وسيتم اقتراح هذه الحلول على أساس استبيانات توجه إلى المقاولات المتضررة بشدة من ارتفاع إصابات كوفيد-19.

وقالت وزارة الصناعة إن الجهود جارية لإعطاء الأولوية للعودة إلى الشغل في 666 مقاولة تعمل في قطاعات بينها صناعة السيارات، والمعدات والطب الحيوي.

وعلى ضوء مطالب السلاسل الصناعية الكبرى عبر البلاد، تقوم الوزارة، بتعاون مع إدارات أخرى والحكومات المحلية، بتوجيه المقاولات الرئيسية لإعداد خطط العودة إلى الشغل والوقاية والسيطرة على الوباء في شنغهاي.

وأشارت الوزارة إلى أنها تتخذ أيضا تدابير متعددة لضمان نقل المنتجات والمواد الرئيسية بالنسبة للقطاع الفلاحي.

من جانب آخر، تواصل السلطات الصينية التأكيد على أن الارتفاع الحالي في الإصابات في شنغهاي لن تقلل من المكانة التي تحتلها الصين على الصعيد الاقتصادي العالمي. وقالت السلطات إن التدابير المتخذة للحد من ارتفاع العدوى لن يكون لها أي تأثير على أسس اقتصاد البلاد الذي أظهر مرونة في مواجهة الوباء منذ بداية تفشيه قبل أكثر من عامين، مع اعترافها في الوقت ذاته بصعوبة الوضع في شنغهاي.

وأضافت السلطات أن المدينة، وبالرغم من أهميتها، لا يمكن اعتبارها أنها تمثل المجال الاقتصادي كله للصين، مشيرة إلى أن الأسس الاقتصادية للبلاد قادرة على امتصاص صدمات الجائحة.

وترى بعض التحليلات أن تدابير الإغلاق التي تم تفعيلها في شنغهاي من المرجح أن تكون مكلفة بالنسبة لاقتصاد المدينة الكبرى، وبالتالي للصين كلها.

ويمكن أن تفقد المدينة ما يصل إلى 6 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي في 2022 بحسب هذه التحليلات التي أشارت إلى أن ذلك سيؤدي إلى خسارة بنسبة 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للصين.

وفي معرض دحضها لهذه المعلومات، استشهدت السلطات الصينية بأداء التجارة الخارجية للبلاد خلال الفصل الأول من العام الجاري لإبراز مرونة اقتصاد البلاد.

وأظهرت الأرقام الصادرة هذا الأسبوع أن المبادلات التجارية للبلاد سجلت ارتفاعا بنسبة 10,7 بالمئة خلال الفصل الأول مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، لتصل قيمتها إلى حوالي 1,47 تريليون دولار.

كما استشهدت السلطات بتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وحسب أرقام رسمية، ارتفعت هذه الاستثمارات بنسبة 25,6 بالمئة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2022 لتصل إلى 379,87 مليار يوان، مع زيادة في الاستثمارات في صناعات التكنولوجيا الفائقة بنسبة 52,9 بالمئة.

ولتعزيز صمود الاقتصاد، دعت الحكومة الصينية إلى بلورة سياسة نقدية حكيمة للحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي.

ووضعت البلاد هدف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5,5 بالمئة في عام 2022. واعتبر التوقع طموحا في الظرفية الحالية بالنظر إلى ارتفاع الإصابات بكوفيد-19 والمخاطر الجيوسياسية الناجمة عن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وتؤكد السلطات أن الصين كانت أول اقتصاد رئيسي يتعافى من تأثير كوفيد-19 في عام 2020 بفضل استجابتها السريعة والصارمة للجائحة.

وتشدد على أن هذه المقاربة كان لها تأثير إيجابي في تعزيز المرونة الاقتصادية طوال عام 2021 على الرغم من التوترات التي سببت أضرارا في العالم كله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *