متابعات

حلي يكتب: التعديل الوزاري بإسبانيا..يد مغربية في الإخراج

إذا كان التعديل الحكومي الذي عرفته إسبانيا أمرا داخليا، فإن علاقته بالمغرب تبقى قريبة جدا على اعتبار أنه شمل حقيبة وزارة الخارجية وأبعد المشرفة عليها آرانشا غونزاليس لايا .
ويبدو من القراءة الأولى أن الهزة التي عرفتها العلاقة بين المغرب واسبانيا لم تكن متوقعة من طرف هذه الأخيرة. على اعتبار أن هناك في الطبقة السياسية الإسبانية من ما زال يحمل في مخيلته إحساسا بالتفوق والهيمنة، كما أن هناك من لم يدرك بعدُ التحولات الجيوسياسية التي جعلت المغرب، باعتباره قطب الرحى في العديد من القضايا، يقفز إلى دوائر القرار وإلى مصاف الدول التي تدبر العديد من القضايا وتشرف على ترتيب أوراقها.
ولا أدل على ذلك، العلاقة مع الشرق الأوسط، وتدبير ملف ليبيا بكل تفاصيله، وتطور العلاقات مع دول إفريقيا إلى مستوى غير مسبوق من الثقة والتعاون. وبالطبع لا يمكن أن يُستثنى من ذلك كله الإنجاز الدبلوماسي الذي أحرزه المغرب في الصحراء والفتح المتواتر للتمثيليات القنصلية بكل من الداخلة والعيون. ناهيك عن الخبرة الأمنية واليقظة التي يتحلى بها المغرب في هذا المجال.
وإذا كانت إسبانيا قد ارتكبت “الزلة الدبلوماسية” تجاه المغرب، فإن الأمر لم يكن عبر التعبير عن موقف ما من قضايا المغرب، بل جاء بناء على تدليس فاضح أثر على الرأي العام الداخلي الإسباني، بشكل لم يكن في الحسبان. إذ أن الأمر أصبح معروضا على القضاء من جهة وأثر تأثيرا على الاستقرار الاجتماعي أساسا في كل من سبتة ومليلية، كما مس شرايين اقتصادية وسلاسل مرتبطة بالموانئ والعبور، فضلا عن علاقات التبادل التجاري بين البلدين تؤدي إسبانيا فاتورته لوحدها اليوم.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الشيء الآخر الذي لم يقدر حق التقدير وبولغ في وزنه السياسي، هو الاتكال على الاتحاد الأوروبي الذي لم يتجاوز موقفه مسألة التدفق الفجائي للمهاجرين، وأغلبهم من القاصرين، الذي عرفته سبتة إبان اندلاع الأزمة.
ويبقى أن التخلي عن الوزيرة هو تحصيل حاصل لسوء تدبير أزمة خلقتها بنفسها، وكان بإمكانها تجنب الوقوع فيها، لولا غياب التبصر وبعد النظر. وفي الأحوال كلها خرج المغرب أقوى، بل وساهمت مواقفه في تقوية الصف الداخلي الوطني، وفي تقوية الروابط مع جاليته بالخارج، من خلال الاجتهادات التي أقدم عليه لتدبير الأزمة بأقل الخسارات. فخرج المغرب مرفوع الرأس في حين خرجت الوزيرة آرانشا غ. لايا التي كانت تترنح قبل شهر من الباب الخلفي من حكومة عليها أن تنتظر مدة قد تطول من أجل إصلاح ذات البين.

 عمر حلي:

أستاذ باحث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *