متابعات

أبوالحقوق: هذه بعض الملاحظات حول مشروع قانون المحاكمة عن بعد

لاشك أن مطالبة وزارة العدل بإبداء ملاحظات حول مسودة مشروع قانون المحاكمة بالوسائط الإلكترونية أمر محمود ويدخل في إطار المقاربة التشاركية في التشريع التي تروم الاطلاع على هذا المشروع من طرف العموم لاغناء النقاش بشأنه خاصة من طرف أهل الدار لأسرة العدالة من محامين وقضاة و خبراء و مفوضين قضائيين و مترجمين و عدول وموثقين وكتاب الضبط سواء فرادى أو من خلال جمعياتهم واطاراتهم المهنية، وأيضا من طرف شركات الاتصال والمهندسين والتقنين في مجال المعلوميات والتواصل عن بعد بواسطة الإنترنت، وذلك من أجل تنقيح و تجويد هذا المشروع ليكون في المستوى المطلوب والحداثي خدمة للعدالة، ولكل من أراد الولوج لخدمات هذه العدالة.
ومن خلال القراءة الأولية لهذ المشروع نجده مقدم من طرف وزراة العدل لوحدها والحال انه يجب ان يقدم بشراكة مع وزارة الاتصال لكونه يتعلق في جميع مقتضياته بهذه الوزارة كجهاز وصي على الاتصالات والمواصلات الإلكترونية وسيكون أجود وأفيد باعتماد أطر ومسؤولي هذه الوزارة.

كما أن المشروع يتعلق بمشروع قانون واحد لتعديل قانونين مسطريين مختلفين قانون المسطرة المدنية و قانون المسطرة الجنائية، والحال أنه كان حريا بإعداد مشروع قانون لكل مسطرة مستقلة وليس جمعهما في مشروع واحد وهو أمر يتنافى ومسطرة التشريع ويتنافى ومفهوم القانونين شكليين الأول يتعلق بالمجال المدني و الثاني بالمجال الجنائي .
كما أن المشروع استعمل العديد من المصطلحات التقنية وهي : الاتصال عن بعد والمتعهد وشبكة الإنترنت والبريد الإلكتروني و الحساب الإلكتروني المهني و المنصة الإلكترونية و النظام المعلوماتي و الوسائط الإلكترونية و التبادل اللامادي و العنوان الإلكتروني و التبليغ الإلكتروني و نظام الأداء الإلكتروني ووسائله سواء كان بالبطاقة البنكية أو التحويلات و كيفية احتساب الرسوم القضائية والمنازعة بشأنها و السجلات الرقمية و التوقيع الإلكتروني و الحفظ الالكتروني و الدعامة الإلكترونية، ولابد من تعريف هذه المصطلحات وتحديد مفاهيمها لكونها تقنية تفاديا للتضارب و فتح باب الاجتهاد بشأنها، والتعريف هنا لابد أن يكون من طرف أهل الاختصاص من مهندسين و تقنين في هذا المجال.
ولابد أيضا من تحديد مسؤولية الشركات الساهرة على الانترنيت و منصاتها كطرف اساسي في الوسائط الإلكترونية المعتمدة في التقاضي عن بعد خاصة فيما يتعلق بالسر المهني و القرصنة و جودة الصبيب لأن في الحالة التي يكون الصبيب ضعيف سيؤثر في عملية التقاضي بالكامل كما في حالة التبليغ الإلكتروني- مثلا لن تصل الرسالة الى المبلغ إليه و تبين التوصل عند المبلغ أو أثناء عملية محاكمة المتهمين المعتقلين باعتماد تقنية الفيديو بالتصوير صوتا و صورة دون أن تكون واضحة مما سيطرح منازعات بشأنها- كما وقع في هذه التجربة سنة 2018 وفي هذه الأيام في حالة الطوارئ الصحي، وهي تجربة غير شرعية وتفقد الأساس القانوني .
وهنا لابد للمشروع أن يعالج هذه الإشكالية بتحديد كيفية المنازعة في هذه العوارض التي يتسببها ضعف الصبيب أو انعدامه باثارتها كدفوع شكلية تبت فيها المحكمة بشكل مستقل داخل أجل معين في إطار المسطرة المعتمدة في المسطرة المدنية و الجنائية.
كما أن المشرع نص على إلزامية تعيين المفوض القضائي والأداء المسبق على أجرته وفي نفس الوقت ينص على إمكانية التبلبغ الإلكتروني وهي عملية مجانية مما يطرح سؤال بخصوص مآل صوائر التبليغ وهي نقطة لابد من معالجتها.
كما أن المشروع لابد أن يعتمد و يفعل مسطرة المستشار أو القاضي المقرر في المساطر الكتابية و ذلك بتكليفه بتجهيز الملفات عن طريق الحسابات الإلكترونية لكل قاض يعين في الاستدعاء الموجه في الحسابات المهنية للمحامين و تبادل المقالات و المذكرات و المستنجات إلى أن تصبح القضية جاهزة و يصدر الأمر بالتخلي ليبلغ للأطراف بنفس الطريقة مع التنصيص على التأكيد على واقعة التوصل وهو ما سيبسط عمل المحام يربح الوقت والجهد و أيضا القاضي أو المستشار المقرر في إعداد الحكم وطبعه بتوفره على جانب مهم من أجزاء الحكم الخاص بالوقائع بحسابه الإلكتروني ربحا للجهد و الوقت مقارنة مع الطريقة الورقية المعتمدة حاليا.
كما أن عملية التقاضي بالوسائط الإلكترونية يجب أن تكون اختيارية و معتمدة في جميع مراحل التقاضي امام المحاكم الابتدائية و الاستئنافية و أمام محكمة النقض، مع توفير كل التجهيزات و اللوازم الضرورية لإنجاح هذه العملية.

الاستاذ يوسف ابو الحقوق: محام بهئية اكادير وكلميم والعيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *