أكد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، أنّ القانون الجنائي الجديد، يتضمن مقتضيات مهمة جدا، تتعلق بتجريم العديد من السلوكات المخالفة للقانون، في إطار المواءمة مع الاتفاقيات التي صادقت عليها المملكة في مجال القانون الدولي، وأيضا في مجال محاربة الجريمة، كتجريم الرشوة في القطاع الخاص، وتجريم الإثراء غير المشروع، وتجريم تنازع المصالح، وتجريم العصابات المنظمة.
وأوضح العثماني، خلال الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء 10 دجنبر 2019، بمجلس المستشارين، أنّ هذه القوانين من الأسس المهمة لمحاربة الفساد، وأنّ خروجها في القريب العاجل، سيساهم في سد كثير من الذرائع التي يتسلل منها الفساد وسيمكن من متابعة المفسدين.
وقال المتحدث ذاته، إنّ الحكومة اقترحت تقنية التجنيح التشريعي، لمراجعة توصيف العديد من الجرائم من الجنايات إلى جنح نظرا لعدم خطورتها، وإلغاء التجريم عن بعض السلوكات التي أصبح من غير المعقول الاحتفاظ بها كجريمة التشرد، وتقييد السلطة التقديرية للقاضي بتقليص الفارق بين الحدين الأدنى والأقصى لعدد من العقوبات، وتوسيع صلاحيات القضاة في تطبيق العقوبات الأخرى، والتقليص من حالات الحكم بعقوبات بالإعدام.
وأشار العثماني أيضا، إلى أهمية اعتماد بدائل للعقوبات السالبة للحرية، كالعمل من أجل المنفعة العامة، والغرامة اليومية، والقيد الإلكتروني، والوضع تحت الاختبار القضائي وغيره، باعتبارها آليات تساهم في معالجة العديد من المشاكل الموجودة اليوم.
أما على مستوى مراجعة قانون المسطرة الجنائية، فأكد العثماني أنه تم أيضا إعداد مشروع قانون المسطرة الجنائية، تتضمن تعديلات تستمد مرجعيتها من الدستور ومن الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، ومن ضمنها تعزيز وتقوية الضمانات للمحاكمة العادلة، وتعزيز حقوق الدفاع، وتعزيز المراقبة القضائية على عمل الشرطة القضائية، ومراجعة الوضع تحت الحراسة النظرية، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، ووضع آليات للوقاية من التعذيب، وتعزيز وتقوية آليات مكافحة الجريمة وحماية الضحايا، وإرساء مقاربة جديدة لعدالة الأحداث، ومقاربة آليات التنفيذ الزجري.
ومن بين الإجراءات المهمة أيضا التي تحدث عنها رئيس الحكومة، هناك التسجيل السمعي البصري أثناء استجواب الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية للمشتبه في ارتكابهم جنحا أو جنايات، والتنصيص على حضور محام خلال الاستماع للمشبه فيهم، أو الأحداث المحتفظ بهم أو الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية، ومنح حق الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لإيقاف المشتبه فيه، وعدم جواز تمديد مدة الحراسة النظرية إلا بمقتضى أمني كتابي معلل، صادر عن النيابة العامة بالنسبة لكافة الجرائم، وإلزام ضابط الشرطة القضائية بإخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي، بعد إشعار النيابة العامة، والتنصيص على بطلان كل إجراء يتعلق بشخص موضوع تحت الحراسة النظرية، إذا تم بعد انقضاء الحراسة النظرية.