ويأتي تنبيه أخنوش للعثماني، الذي أدلى به خلال مؤتمر حزبي بألمانيا، جاء رداً على ما اعتبره «تهكم سعدالدين العثماني على وعودٍ سابقة قدَّمها رئيس الأحرار بتعيين الشباب في مناصب وزارية ولكن أخنوش غضب مما قاله العثماني، واعتبره غمزاً بحقه، واعتبر رئيس الحكومة أن تنصيب أمكراز وزيراً رسالة للشباب والمؤسسات، من أجل المضي في نهج تصعيد الشباب، معتبراً أن الوزير الشاب «مدعوم من الملك»، وفق تعبيره.
وأضاف: «العدالة والتنمية تمكَّن من استوزار الشباب، ما لم يتمكن من فعله حزب سياسي وَعَدَ ولم يفِ» في تلميح مباشر لتصريحٍ سابق لأخنوش، وعد بتصعيد الشباب، وهو ما لم يفعله في التعديل الوزاري الأخير.
كلام رئيس الحكومة أغضب عزيز أخنوش، ملوحاً بنسف الائتلاف الحكومي الجديد، وهو ما سيؤدي إلى تفكُّك الحكومة المغربية، ومتهماً العثماني بـ «التشويش على ما جاء في الخطاب الملكي».
ولم ينسَ عزيز أخنوش تذكير العثماني بـأفضال التجمع الوطني للأحرار، متوجهاً إليه بالقول «نحن شركاؤك في الأغلبية، وسهلنا عليك مهمة تشكيل الحكومة في نسختها الثانية وتعاونَّا معك».
وأقر أخنوش، الذي أعرب مراراً عن طموحه في تشكيل حكومة 2021، أنه سبق ووعد بإشراك الطاقات السياسية الشابة في الحكومة، إلا أنه لم يقصد الحكومة المعدلة، بل الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية بعد سنتين من الآن.
ولذا قال أخنوش «يجب أن أعمل على تدريب وتأهيل الشباب وإعداده للحكومة المستقبلية، لذلك أقول للعثماني لا تستغل حزبنا في خطاباتك السياسية، خاصة أننا حلفاء»، حسب تعبيره.
رغم التعديل الوزاري لماذا لا تزال الحكومة هشّة
الخلافات المندلعة التي جاءت بعد ساعات فقط من الخطاب الملكي، جعلت الكاتب والمحلل السياسي المغربي إدريس الكنبوري يَعتبر ما يحدث دليلاً غير خافٍ على أن الحلفاء داخل الحكومة يعيشون حالةً من الصراع، وأن الحكومة غير منسجمة وهشة.
بحسب الكنبوري، فقد كان من واجب العثماني حين كان يشرف على المشاورات لتعديل الحكومة، أن يبحث عن الانسجام بين مكوناتها، وليس فقط تغيير أسماء الوزراء وتقليص عدد الوزارات.
أما نظرة الكاتب عبدالصمد بلكبير، فقد كانت أكثر سوداوية، حين صرّح أنه لا يتوقع استكمال الحكومة المعدلة لولايتها، وهي التي يمكن أن تنفجر في أي وقت، وفق تعبيره.
ويرى الأستاذ بجامعة القاضي عياض، أن «العدالة والتنمية» بات اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يقبل بموقع ينال من استقلاليته، وإما أن ينسحب ويوقف هذه التجربة ويسير نحو انتخابات سابقة لأوانها.
فإما أن ينقذ الحزب نفسَه عبر الانسحاب من الحكومة، أو أن ينقسم ويُعزل عن الشعب. وفي كلتا الحالتين يبقى الحزب خاسراً، وعلى قياداته أن تحسم القرار الذي يؤدي بها لأقل الخسائر، وفقاً لبلكبير.
أخنوش..طموح لتشكيل حكومة 2021..
حين تحدَّث عزيز أخنوش عن استعداداته لتهيئة شباب حزبه وإعدادهم لما بعد الانتخابات التشريعية القادمة، فقد كان يعني ما يقول، خاصة أنه صرَّح مراراً باستعداده التام لرئاسة الحكومة.
ولَطالما أكدت تصريحات أخنوش أنَّ الرهان الذي يعمل من أجله هو الانتخابات المقبلة، معرباً عن رغبته في تحقيق حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج جيدة، تمكنه من رئاسة الحكومة مستقبلاً.
من أجل ذلك، دأب أخنوش، خلال الآونة الأخيرة على الخصوص، على عقد تجمعات حزبية ضخمة في عدد من المدن المغربية، كاشفاً عن تنفيذ خطة سمّاها «100 يوم 100 مدينة»، تنطلق بداية نونبر المقبل، إلى يوليوز 2020.
وتهدف الخطة إلى أن يزور أخنوش 100 مدينة صغيرة ومتوسطة، وعقد لقاءات بها، وهي الخطوة التي يعتبرها مهتمون بالشأن السياسي المغربي حملة انتخابية سابقة لأوانها.
