متابعات

يونيسف: 6063 طفلا مهاجرا وصلوا إلى إسبانيا خلال 2018

دق تقرير مثير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر بخصوص الأوضاع المزرية والصعبة التي يعانيها الأطفال غير المصحوبين، الهاربين من المغرب صوب إسبانيا بحثا عن ضمان مستقبل أفضل في الفردوس الأوروبي. التقرير الذي قدمت أهم تفاصليه، يوم أول أمس الأربعاء بمدريد، حمل أرقاما مفزعة بخصوص القاصرات والقاصرين المغاربة الذين تركوا بيوتهم الأسرية وشوارع المغرب للهجرة إلى اسبانيا، سواء عبر التسلل إليها من خلال الحدود البرية مع المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، أو على متن قوارب الموت.

أرقام مهولة

التقرير أوضح أنه يعيش، حاليا، 13012 طفلا مهاجرا غير مصحوبين في مختلف مراكز إيواء الأطفال وشوارع وساحات الإسبانية، بما في ذلك المدنيتين المحتلتين سبتة ومليلية، مبرزا أن هذا الرقم لم يسبق له مثيل في تاريخ إسبانيا كبلد مستقبل للهجرة. وكشف أن “68 في المائة من مجموع هؤلاء القاصرين مغاربة، و8.4 في المائة من غينينا كناكري، و4.5 في المائة من مالي، و3.5 في المائة من ساحل العاج.

وفي الوقت الذين كانت التقارير الأوربية والإسبانية السابقة تذكر فقط، النسبة المئوية لأعداد القاصرين المغاربة الذين هربوا من المغرب إلى إسبانيا، قدم التقرير الحالي أرقاما مفصلة، إذ أكد احتلال القاصرين المغاربة المرتبة الأولى بـ8841 طفلا، متبوعين بـ1066 طفلا من غينيا كوناكري، و681 طفلا من الجزائر، و580 طفلا من مالي، و1040 طفلا من دول إفريقيا السوداء، 387 طفلا من باقي أنحاء العالم.

وبخصوص جنس الأطفال المهاجرين غير المرفقين بإسبانيا، أشار التقرير إلى وجود 8470 طفلا مغربيا و371 طفلة، 984 غينيا و118 طفلة، و639 جزائريا و42 طفلة، و568 ماليا و12 طفلة، و857 إفريقيا و138 طفلة و204 ذكور و183 أنثى من باقي دول العالم. كل هذه الأرقام والإحصائيات هي نتيجة لأبحاث ميدانية أنجزها ثلة من الباحثين والخبراء في الجنوب الإسباني وسبتة ومليلية ومدريد وبرشلونة، وفي 20 مركز إيواء للأطفال المهاجرين، وبعد الاستماع إلى الأطفال والطفلات المهاجرات، وإلى العاملين في تلك المراكز، وإلى شباب مغاربة سبق ومروا من التجربة نفسها، والفاعلين السياسيين ورجال القضاء والمجتمع المدني ومحامي الشعب والوكالات التابعة للأمم المتحدة.

التقرير الذي حمل عنوان: “حقوق الطفلات والأطفال المهاجرين غير المصحوبين في الحدود الجنوبية الإسبانية” أبرز أنه رغم الحالة الجيدة البادية بخصوص التعامل مع المهاجرين بإسبانيا، “غير أن الوضع يتسم بالتناقض، لأن الواقع المُعَاين على الأرضِ يظهر أن هناك مشكلات وعجزا وتناقضات تؤدي، في حالات بارزة، إلى انعدام حماية هؤلاء الأطفال والطفلات”. وحذر التقرير، كذلك، من “الوصم الاجتماعي والتجريم المتزايدين”، اللذين يتعرض لهما أطفال الشوارع المغاربة بإسبانيا؛ بل أكثر من ذلك يرى التقرير أنه في كل سنة هناك “أطفال يلقون حتفهم أو يتعرضون لحوادث أثناء محاولته تجنب السياجات والجدران والموانع الأخرى المثبتة”، بغية منعهم من دخول المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، مشيرا إلى أن وضع هذه الموانع يدفع الأطفال إلى ركوب قوارب الموت.

ويظهر التقرير وصول 588 طفلا غير مصحوبين إلى إسبانيا سنة 2016، و2345 طفلا سنة 2017، قبل أن يتضاعف الرقم إلى 6063 طفلا سنة 2018. هؤلاء يندرجون ضمن الـ64301 مهاجر سري الذين وصلوا إلى إسبانيا بحرا وبرا سنة 2018؛ بحيث وصل 54703 منهم بحرا إلى سواحل الجنوب الإسباني وجزر البليار، و1307 إلى سواحل جزر الكناري، و2549 برا إلى مدينة سبتة و7739 آخرين إلى مدينة مليلية انطلاقا من الداخل المغربي.

وحذر التقرير قائلا: “إن الكثير من الأطفال وصلوا على متن قوارب الموت بعد مواجهة العديد من الصعاب على طول الرحلة، بما في ذلك التعرض لتعسف القوات الأمنية أو الجريمة المنظمة أو المجرمين العاديين. كما أن الكثير منهم عاشوا الكثير من الوقت في ظروف تتسم بالهشاشة الشديدة، كما هو الحال بالنسبة إلى الأطفال والطفلات الموجودين في المخيمات المثبتة في ضواحي الناظور بالمغرب”. واعترف التقرير بأنه لا يمكن القول إن أغلب الأطفال المهاجرين كانوا يعيشون في شوارع المغرب قبل خوض تجربة الهجرة، بل أغلبهم خرجوا من بيوتهم الأسرية؛ في هذا يقول: “وفق المعلومات المحصلة، بعض الأطفال يمكن أن يكونوا عاشوا في الشوارع في بلدهم الأصل (المغرب)، لكن في المقابل تأكد أن أغلب هؤلاء الأطفال لم يكونوا في الشارع قبل الوصول إلى إسبانيا”، هذه الخلاصة تعزز ما جاء في تقارير الاتحاد الأوروبي والتي تشير إلى تشجيع ودعم بعض الأسر المغربية لأطفالها الراغبين في الهجرة السرية.

وعاد التقرير ليؤكد أنه “خلال سنة 2018 حطم أعداد المهاجرين السريين الواصلين إلى الجنوب الإسباني وسبتة ومليلية كل الارقام القياسية. كما أن إسبانيا هي أكبر بلد أوروبي وصل إليه أكبر عدد من المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط. في هذا السياق، سجل القاصرون المهاجرون رقما لم يسبق له مثيل بالنسبة إلى مجموع الواصلين إلى إسبانيا، بحيث بلغ عددهم 13012 طفلا، بارتفاع قدره 103 في المائة مقارنة مع 6414 طفلا المسجلين سنة 2017، أي بارتفاع قدره 60 في المائة مقارنة مع سنة 2016 التي سجلت وصول 3997 طفلا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *