متابعات

الوزير المقال الميراوي..قصة فشل ذريع..هذه بعض النماذج

عاشت الجامعة المغربية فضيحة كبرى متستر عنها تمثلت في التعاقد الذي أُرغمت عليه الجامعات من طرف الوزير المقال، عبد اللطيف الميراوي، والمتمثل في فرض منصة :روزيتا ستونRosetta Stone” على طلبة الجامعات، باعتبارها المنصة الوحيدة المعتمدة في تعلم اللغات.

وبالفعل أدت الجامعات انخراطا ماليا هاما مقابل توفير هذه المنصة للطلبة، غير أن تعثر الإعداد لها، وتعثر استئناس الطلبة بها لغياب المواكبة البيداغوجية أدى إلى اندلاع العديد من الاحتجاجات الطلابية التي لم ينتبه لها، مما أدى إلى تفاقم معضلة اعتماد هذه المنصة في العديد من الجامعات والمؤسسات التابعة لها ووصولها للباب المسدود.

وبعدما تعثر تعميم منصة “روزيتا ستون”، وجدت العديد من المؤسسات نفسها أمام معضلة حقيقية عندما وصلت فترة التقويمات، التي تتطلب إدراج النقط لاستكمال النتائج في آخر السنة الجامعية.

وقد وُجهت الجامعات نحو العمل بالتساهل في التنقيط في مواد اللغات الأجنبية التي كان من المفروض أن تكون التعلمات مرقمنة فيها، ولكن أمام عدم تمكن العظيم العديد من الطلبة لولوج المنصة، مُنحت نقط عشوائية مبالغ فيها لتجنب إثارة حفيظة الطلبة.

وهكذا صرفت أموال ضخمة ضختها الجامعات بأمر من الوزير في حساب “روزيتا ستون: دون فائدة أو نتيجة، بل بنتيجة عكسية أدت إلى نفخ في النقط فقط.

ولو عاد المراقبون اليوم لمنصات الجامعات فلسوف يلاحظون أن هناك نقطا لا يقابلها استخدام لحساب الطالب للمنصة المذكورة. فهل يفتح تحقيق في هذه النازلة – الفضيحة التي تم التطبيل لها، ثم انطفأت شمعتها في المهد.

وفي سياق مراكمة الفشل، عاشت الجامعات المغربية وضعية غير سوية لم تعش مثلها منذ نشأتها إلى اليوم، إذ تعيش خمس جامعات مغربية بدون رئيس، وهي على التوالي، جامعة محمد الخامس بالرباط، وجامعة محمد الأول بوجدة، وجامعة عبد الملك السعدي بتطوان، وجامعة ابن زهر بأكَادير، وجامعة السلطان المولى سليمان ببني ملال.

وأما جامعة محمد الخامس، فقد تم إجهاض مسارها فقط لأن الوزير الميراوي كان مصمما على إقصاء الرئيس السابق لأنه “فقط”، يعتبره قريبا من الوزير الأسبق سعيد أمزازي، ليضيع على هذه الجامعة الأم فرص التنمية والتطوير ويجعلها موطن تشكيك وتشويش.

فبعد سنتين من فتح الترشيح الأول لرئاسة الجامعة، ألغيت المباراة، وأعيد فتح ترشيح ثان، وما يزال الملف يراوح مكانه، علما بأنه طرح مرات على رئيس الحكومة الذي يعرف تفاصيله.

وأما جامعة محمد الأول بوجدة، فقد سعى الميرواي إلى إقصاء رئيسها كذلك، وأصر على أن تضعه اللجنة بعيدا عن المرتبة الأولى ليسهل تصريفه، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، وجد الوزير نفسه أمام تحد آخر هو عدم التمكن من إقناع رئيس الحكومة بذلك.

وعاشت جامعة السلطان المولى سليمان، إقصاء لرئيسها السابق، في المباراة، وبعدها شملت الرئيس الحالي التعيينات الأخيرة التي أعلن عنها في المجلس الوزاري الأخير، لتجد نفسها بدون رئيس هي الأخرى.

ثم ينهى رئيس جامعة عبد الملك السعدي ولايته ليتم تدبيرها بالنيابة هي الأخرى (ينتهي في دجنبر وتوضع ملفات الترشيح في دجنبر مع العلم ان المسطرة تتطلب وقتا).

وقد انتهت ولاية رئيس جامعة ابن زهر، وسارع الوزير إلى تنظيم مباراتها غير أن المسطرة لم تكتمل بعدُ، بل هناك من يرى بأنها قد تعاد لملاحظات عدة بشأنها.

نحن اليوم أمام حالة استثناء لم تعرفها الجامعة المغربية فيما مضى، ويرجع العديد من العارفين بالمطبخ الداخلي بأن غاية الوزيرالمقال الميراوي كانت هي التحكم الاستبدادي في الرؤساء ومن خلالهم الجامعات، ليتدخل في تسييرها وفي صرف ميزانيتها وتوجيه صفقاتها.

وبخصوص موضوع إجهاض الكليات بعدد من الأقاليم، أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، مؤخرا بعمالة تزنيت، على مراسم تنصيب عبد الرحمان الجوهري، الذي عينه الملك محمد السادس عاملا على إقليم تزنيت، وهو التنصيب الذي أعاد إلى الواجهة سؤال مآل المشروع الجامعي بالإقليم.

فالرأي العام بمدينة تيزنيت يتحدث منذ مدة عن مشروع جامعي مندمج كان الوزير المقال عبد اللطيف الميراوي وراء طمسه وإيقاف عجلته، ألا وهو مشروع “قرية المعرفة”. فقد سبق لجامعة ابن زهر أن وفرت وعاء عقاريا مهما بمنطقة موانو، على الطريق المؤدية إلى أكلو، وبمحاذاة الطريق المزدوج. وتم الاتفاق مع الشركاء على أساس المضي في إخراج المشروع إلى حيز الوجود، بل تجند له المنتخبون المحليون، وخاصة في المجلس الإقليمي، وخصصت له الجهة دعما، ومضت الوزارة قدما في برمجته، غير أن التنفيذ توقف عندما تم تعيين الوزير الميراوي، الذي أقدم في خطوة غير مفهومة، على توجيه رئيس الجامعة إلى إيقاف هذا المشروع الذي كان سيشكل طفرة في التعليم العالي بالجهة والجهات الجنوبية.

فبعد أن أطلقت الدراسات، ونظمت الصفقة الأولى المتعلقة بالمشروع، وبعد أن تم توقيعها من طرف المراقب المالي، امتنع رئيس الجامعة عن منح الإذن بإطلاق الأشغال، وأصبح المشروع في خبر كان. والأدهى من ذلك أن المجلس الجماعي لتيزنيت، كان قد وضع رهن إشارة الجامعة مركزا تم تجهيزه لاستقبال بعض التكوينات، عبارة عن إجازات مهنية، ولكن بعد نجاحها في البداية، تم التخلي عنها دون مبرر. وبذلك، تسبب الوزير ومعه رئيس الجامعة في إيقاف مشروع متميز بالمدينة بالاعتماد على منطق غير مفهوم البثة.

ويبدو أن تنصيب عامل الإقليم الجديد اليوم، والذي أشرف عليه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بمعية الوالي أمزازي، الذي كان وزيرا يوم إطلاق الفكرة، كان مناسبة لإثارة موضوع قرية المعرفة، لتعود القاطرة إلى سكتها في أقرب وقت ممكن.

وقد تلقى المنتخبون والساكنة الخبر بارتياح كبير. وعلق بعض ممن حضروا حفل التنصيب قائلين: “العبث لا حدود له. لم نفهم لحد الآن دواعي إيقاف مشروع متكامل مثل هذا!”

كما كانت مناسبة تنصيب العامل الجديد لإقليم طانطان، التي أشرف عليها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي، كذلك، مناسبة لإثارة موضوع التعليم العالي بالجهة.

فكما هو معلوم سبق أن برمجت خمس مؤسسات جامعية بأربع مدن بجهة كلميم – وادنون. خمس مؤسسات جامعية، هي المدرسة الوطنية للتجارة والتيسير وكلية الاقتصاد بكَلميم، والمدرسة العليا للتكنولوجيا بالوطية بطانطان، ومدرسة المهندسين بسيدي إيفني، وكلية متعددة التخصصات بمدينة آسا.

فبعد أن وفرت الجهة وبعض الشركاء الوعاء العقاري لهذه المؤسسات، بل وبعد أن تم الشروع بدعم من الوزارة في الدراسات الخاصة بإعداد المشاريع، وبعدما انخرط مجلس الجهة والولاية وعمال الأقاليم والمنتخبون في دعمها، واستبشرت ساكنة الجهة وطلابها خيرا بالخبر، التف الوزير المقال الميراوي عليها وحث على التراجع عنها وإقبارها. هذا وقد نادت رئيسة الجهة مرات عدة بالعودة إلى جادة الصواب، غير أن نداءاتها ونداءات الجهة ظلت دون جواب.

وقد تم الاتصال مرارا بالوزير الميراوي، ودعي رئيس الجامعة مرات إلى الاجتماع مع الجهة لحلحلة موضوع هذه المشاريع دون جدوى، إلى أن بلغ الأمر إلى قطيعة مع الجامعة ومع الوزارة على حد سواء.

وقد استغرب المتتبعون كيف أن الجهة خصصت دعما لهذه المشاريع، ولم تف الوزارة والجامعة بوعدهما الذي حرم بوابة الصحراء وأقاليم الجهة من بنيات جامعية ترقى لانتظارات الجهة وشبابها وتنميتها.

فقد سبق التوقيع على خمس اتفاقيات شراكة تروم تعزيز العرض الجامعي والتربوي بالجهة، وذلك بمبلغ يناهز 298 مليون درهم. ووقعت اتفاقية بين نفس الأطراف لإحداث المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بكلميم بقيمة 60 مليون درهم.

كما تم توقيع اتفاقية ثالثة، بحضور وزير التربية الوطنية الأسبق سعيد امزازي والوزير المنتدب في التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، الدكتور ادريس اوعويشة، ورئيس الجامعة السابق الدكتور عمر حلي، ووالي جهة كلميم واد نون محمد الناجم أبهاي، ورئيسة الجهة مباركة بوعيدة، بين الوزارة وولاية جهة كلميم -وادنون ومجلس الجهة وعمالة إقليم سيدي إفني وجامعة ابن زهر، لإحداث المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بسيدي إفني بكلفة 75 مليون درهم. واتفاقية اخرى لإحداث كلية متعددة التخصصات بإقليم أسا -الزاك بقيمة 81 مليون درهم.

فما الغاية التي كانت وراء هذا التراجع غير المبرر الذي فوت على الجهة فرصا تنموية كبرى مثل هذه؟ وكيف استباح الميراوي الحق في إجهاض بنيات جامعية من هذا الحجم؟ والكل يعقد الآمال على بعث الروح في هذه البنيات التي طالما انتظرها ساكنة بوابة الصحراء وأقاليمها الأربعة.

مقترحة :