دعا الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، اليوم الإثنين بالرباط،، المسؤولين القضائيين بالنيابة العامة ونوابهم الأولين، إلى مضاعفة جهودهم من أجل الارتقاء بعمل النيابة العامة لما يحقق انتظارات المواطن من العدالة الجنائية بصفة خاصة.
وحث الداكي في افتتاح دورة تكوينية لفائدة المسؤولين القضائيين ونوابهم في مجال الإدارة القضائية، ينظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل والمعهد العالي للقضاء، “المسؤولين القضائيين بالنيابة العامة ولنوابهم الأولين، على جعل النيابة العامة مؤسسة قانونية حريصة على حماية الحقوق والحريات، قريبة من المواطنين ومُنْصِتَةً لتظلماتهم، مُجَسِّدَةً للشعار الذي ترفعه والمتمثل في (نيابة عامة مواطنة) مؤسسة مستميتة في تطبيق القانون، محافظة على أمن وطمأنينة المجتمع”، وهو ما يتطلب وفق تعبيره، “بذل كل الجهود للوفاء بهذه المهام الجسيمة والنبيلة في ذات الآن”.
وذكر بأن انعقاد هذه الدورة التكوينية يأتي في إطار سياق تطبعه عدة تحولات تعرفها العدالة بالمملكة تتمثل في مراجعة القوانين المنظمة للسلطة القضائية وغيرها من القوانين ذات الصلة بمجال العدالة، وما واكب ذلك من تعديل لبعض النصوص القانونية “التي نطمح من خلالها بلوغ العدالة المنشودة”.
واعتبر رئيس النيابة العامة أن بلوغ هذه الأهداف لن يتأتى إلا من خلال إخضاع المسؤولين القضائيين ونوابهم للتكوين في مجال الإدارة القضائية بغية تملك آلياتها، مضيفا أن هؤلاء المسؤولين مدعوون اليوم لفهم واستيعاب دقة المرحلة والتحديات الكبرى التي تعرفها السلطة القضائية بجميع مكوناتها والانخراط التام بكل جدية وفعالية لتحقيق النجاعة القضائية.
ودعا في هذا الصدد ،على وجه الخصوص، المسؤولين القضائيين بالنيابة العامة ونوابهم الأولين، إلى مضاعفة جهودهم من أجل الارتقاء بعمل النيابة العامة لما يحقق انتظارات المواطن من العدالة الجنائية بصفة خاصة.
من جانبه، قال الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، إن دور القضاة والمسؤولين القضائيين لم يعد يقتصر، على مباشرة المهام القضائية وحدها، وإنما أصبحوا مدعوين لتسيير الإدارة القضائية بمختلف تفرعاتها، وتنوع مهامها بين مهام الإشراف على عمل زملائهم القضاة، وتفعيل آليات النجاعة القضائية فيما يخص تجهيز القضايا، وتتبع سيرها لاحترام الأجل المعقول للبت.
كما تتمثل مهامهم ، يضيف عبد النباوي، في تسهيل الإجراءات التي تساعد على تثمين الزمن القضائي وتطوير أمد الآجال الاسترشادية، ولاسيما ضبط إجراءات تبليغ الاستدعاءات والأحكام وباقي الطيات القضائية، وتحسين مساطر تداول الملفات والوثائق داخل المحاكم، وكذلك نقل ها إلى محاكم الطعون، وكل ما يهم تنفيذ مقررات القضاة الصادرة بشأن إجراءات التحقيق في الدعاوى، وتحرير وطبع الأحكام والقرارات، وتسليم النسخ للأطراف، وتسريع مختلف إجراءات التقاضي ومختلف مهام الإدارة القضائية الموسومة بالطبيعة القضائية أو المرتبطة بالولوج إلى العدالة .
وأضاف أن القضاة والمسؤولين القضائيين أصبحوا يشرفون على الإدارة القضائية في جوانبها الإدارية والمالية وما يرتبط بتسيير الممتلكات والموارد المالية للمحاكم وتدبير الوضعية المهنية للموظفين.
وخلص عبد النباوي إلى أن المهام الجديدة للمسؤولين القضائيين متعددة ومتنوعة لا تتوقف عند حدود الإشراف القضائي وتدبير المراسلات الإدارية، بقدر ما تتطلب الإشراف على سير القضاء في كل جزئياته المهنية والأخلاقية، والتدبير الحسن للعلاقات بين الفاعلين والمهتمين، معتبرا أن مهمة المسؤول القضائي “شبيهة بمهمة رئيس المقاولة، مطلوب منه إتقان فنون الإدارة والتسيير، والإلمام بأساليب التأطير والتحفيز، وامتلاك المؤهلات اللازمة لقيادة الفريق، وإجادة تدبير واستعمال الموارد والوسائل، والتوفر على مؤشرات جادة لقياس وتقييم الأداء”.
وتستمر الدورة التكوينية أربعة أيام، وتهدف إلى تنمية القدرات القيادية وتعميق المدارك المعرفية، لدى للمسؤولين القضائيين ونوابهم في مجال الإدارة القضائية.