قالت لطيفة أخرباش،رئيسة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري،إنه “بالرغم من أن صناعة ونشر الأخبار الزائفة قديمة قدم المجتمعات البشرية، إلا أن ظاهرة الأخبار الزائفة المتداولة بشكل واسع أخذت في سياق التواصل المرقمن أبعادا وتمظهرات جديدة كما اتسعت دائرتها إلى فاعلين جدد”.
واعتبرت أخرباش خلال مشاركتها في أشغال الندوة الدولية للشبكة الفرنكفونية لهيئات تقنين الإعلام المنظمة يومي 08 و09 نونبر الجاري بتونس من طرف الهيأة المستقلة للاتصال السمعي البصري التونسية،أن “سياقات الأزمة توفر بلا شك ظروفا مواتية لتنامي التضليل الإعلامي، ولا أدل على ذلك التداول الجارف للأخبار الزائفة خلال جائحة كوفيد 19، لكن الأكثر مدعاة للقلق هو ما يلاحظ من تطبيع مع الممارسات التضليلية”.
وأبرزت رئيسة هيأة التقنين المغربية في تقديمها لمخاطر هذا التطبيع، التكلفة الاجتماعية والديموقراطية للأخبار الزائفة، مشيرة إلى أن هذه الممارسة لها أيضا آثار وخيمة على الحياة الاقتصادية. كما شددت على أن “تسرب الأخبار الزائفة ونظريات المؤامرة إلى داخل المجتمعات تجعل العلاقات بين الأفراد، وبين المجموعات، وبين الأفراد والمؤسسات، صدامية وعدائية. كما تساهم هذه الممارسة في تقاطب المجتمع وتهديد العيش المشترك”.
أما على المستوى السياسي، فأكدت رئيسة الهيأة العليا على أن “الأخبار الزائفة تضعف الديموقراطية من خلال التشكيك في أهلية ومشروعية النخب والمؤسسات والفعل العمومي… وذلك دون اقتراح أي بديل. نظريات المؤامرة بوصفها إحدى الأشكال والتمظهرات العديدة للأخبار الزائفة، تضعف الديموقراطيات أيضا باستهدافها لمصداقية وسائل الإعلام باعتبارها سلطة موازنة تتيح مراقبة ومساءلة باقي السلط”.
وختمت أخرباش مداخلتها بالقول إن تطور أنماط الاستهلاك الإعلامي جراء سيادة شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، أدى إلى استفحال التعرض للأخبار الزائفة مما يزيد من ثقل مسؤولية الصحافة المهنية في محاربة ظاهرة التضليل الإعلامي: “من المؤكد أنه ستزداد حاجة وسائل الإعلام إلى تعزيز كفاءتها في مجال التحقق من الخبر وربطه بسياقه وتحليل أبعاده. مثل هذه القدرات باتت ضرورية أكثر في زمن أضحت فيه الشبكات الاجتماعية والمنصات الرقمية مصدرا إخباريا أساسيا بالنسبة للأفراد وكذا للصحافيين أنفسهم”.
تعد الشبكة الفرنكفونية لهيئات التقنين إحدى الشبكات المؤسسية الستة عشر التابعة للمنظمة الدولية للفرنكفونية. تضم 30 عضوا من أوروبا، إفريقيا وأمريكا الشمالية، وتشكل فضاء للنقاش والتبادل حول قضايا ذات اهتمام مشترك بين هيئات تقنين الإعلام، كما لها برامج في مجالي التكوين والتعاون.