ثقافة وفن

السعودية تضخ 64 مليار دولار في الصناعة السينمائية..كيف ذلك؟

تسعى السعودية لمنافسة المغرب والأردن والإمارات على اجتذاب هوليوود للتصوير في المملكة، إضافة إلى إقامة مهرجان دولي للسينما وضخ 64 مليار دولار في صناعة الترفيه، فما القصة؟

وتاريخياً، تعتبر المغرب قبلة منتجي ومخرجي هوليوود، وفي ورزازات ومدن أخرى تم تصوير سلسلة من أشهر المسلسلات الأمريكية، أبرزها Game of Thrones، وأفلام شهيرة مثل Kingdom of Heaven (مملكة السماء) ولعبة الجواسيس Spy Game وغيرها.

وربما لا يعرف الكثير أن الأردن أيضاً احتضن تصوير أفلام هوليوودية شهيرة أبرزها The Martian المريخي بطولة مات دامون، وقبله The Mummy Returns عودة المومياء وواحد من سلسلة أفلام إنديانا جونز لهاريسون فورد، وغيرها من الأفلام ضخمة الإنتاج.

ومؤخراً أيضاً دخلت الإمارات على خط السعي لاجتذاب نجوم السينما الأمريكية للتصوير على أراضيها، إذ صور النجم توم كروز عدداً من مشاهد فيلمه قبل الأخير من سلسلة المهمة المستحيلة Mission Impossible، كما تم تصوير عدد من مشاهد فيلم 2012 كذلك في دبي.

وعلى الرغم من أن السينما لم يكن لها وجود من الأساس في السعودية حتى عام 2018، أي قبل 3 سنوات فقط، إلا أن المملكة أصبح لديها الآن طموحاتٌ هوليوودية، بحسب تقرير لوكالة Bloomberg الأمريكية عنوانه “المملكة السعودية تلاحق أحلامها الهوليوودية بـ64 مليار دولار”، رصد الخطوات المكثفة للرياض في مجال الترفيه والعقبات التي تواجهها.

وبحسب تقرير الوكالة، تستثمر السعودية 64 مليار دولار في صناعة الترفيه الناشئة كجزءٍ من جهدٍ أوسع لتنويع مصادر اقتصادها المعتمد على النفط وتحويل نفسها إلى مركز السينما الأول في الشرق الأوسط.

ويجري تصوير فيلم الأكشن Desert Warrior (محارب الصحراء)، من بطولة الممثِّل الأمريكي أنتوني ماكي، بالكامل في المملكة السعودية، كما يبدأ فيلم Kandahar (قندهار)، من بطولة الممثِّل الأمريكي جيرارد بتلر، مرحلة التصوير الفوتوغرافي هذا الشهر، نونبر، في منطقة العلا السعودية، وهي أول موقعٍ للتراث العالمي لليونسكو يُفتَتَح العام الماضي كجزءٍ من دفع المملكة السعودية لقطاع السياحة.

وقال ستيفن ستراكان، مفوّض الأفلام في المنطقة التي تفتخر بالآثار المهيبة ما قبل صدر الإسلام: “لقد بدأنا من البداية، ولم يكن أحدٌ هنا من قبل، ولدينا طموحاتٌ كبيرة لبناء مدينة العلا كواجهةٍ سينمائية دولية”.

وترى بلومبيرغ في تقريرها أن ما يحدث يعتبر تحوُّلٌا ملحوظٌا للمملكة السعودية، التي لم تكن تسمح للنساء، حتى قبل بضع سنوات، بقيادة السيارات وكانت المطاعم تفصل بين الجنسين، وكانت أغلب أشكال الترفيه محظورة. وكانت السعودية أيضاً تحظر إقامة الحفلات الموسيقية وعروض الأفلام، باعتبارها غير إسلامية.

لكن منذ توليه السلطة عام 2017، خفَّفَ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان من القيود الاجتماعية، وأدخَلَ الحفلات والفعاليات الموسيقية إلى الموسم السنوي للرياض، في إطار رؤيته لتحويل المملكة إلى دولة حديثة والسعي لتنويع مصادر اقتصادها بعيداً عن النفط.

وقال ستراكان لبلومبيرغ: “أعتقد أن الناس لديهم انطباعٌ خاطئ عن السعودية في بعض الأحيان. إنها حديثةٌ للغاية. تتطلَّع هوليوود لمعرفة ما سيحدث مع فيلم Kandahar. والناس يهتمون بالتحوُّل الثقافي في السعودية”.

ويُموَّل فيلم Kandahar من قِبَلِ شبكة MBC التلفزيونية السعودية العملاقة، جنباً إلى جنبٍ مع شركة Thunder Road الأمريكية. ومن المُقرَّر أن يصوِّر الفيلم البطل الأمريكي جيرارد بتلر باعتباره عميلاً سرياً في وكالة الاستخبارات المركزية يعمل في أفغانستان، وعليه أن يشق طريقه للخروج من الأراضي المعادية.

وقال بيتر سميث، رئيس ستوديوهات MBC، لبلومبيرغ: “لقد أحببت السيناريو، وجيرارد بتلر اسم كلاسيكي”. كان سميث في السابق رئيساً لشركة NBC Universal International، لينتقل إلى MBC في عام 2018 لتعزيز الإنتاج في المملكة السعودية والمنطقة.

وترى شبكة نتفليكس فرصةً أيضاً في المملكة، إذ وقَّعَت صفقةً لثمانية أفلام روائية طويلة مع الاستوديو السعودي تلفاز 11، حيث تتطلَّع إلى زيادة محتوى الشرق الأوسط.

لكن المملكة تواجه منافسةً شديدة. يتمتَّع المغرب والأردن بمواقع صحراوية للتصوير، حيث استُخدِمَ وادي رم الأردني ليمثِّل كوكب المريخ في فيلم The Martian، وهناك أيضاً صُوِّرَت مشاهد المساحات المفتوحة لفيلم Star Wars: The Rise of Skywalker. كما ستتنافس المملكة السعودية مع دولة الإمارات المجاورة، التي قدَّمَت مواقع لتصوير أفلامٍ مثل Mission Impossible: Ghost Protocol.

وكجزءٍ من هذه الحملة، تطلق المملكة السعودية مهرجانها السينمائي الدولي الأول. إذ ينطلق مهرجان البحر الأحمر في دجنبر في مدينة جدة الساحلية التاريخية. ورئيس مجلس إدارة المهرجان هو المنتج السعودي محمد التركي، الذي عمل في أفلامٍ من بينها فيلم دراما الجريمة Arbitrage عام 2012، بطولة ريتشارد جير.

وقام التركي بجولةٍ في المهرجانات الكبرى، مثل مهرجان كان، حيث رعى مهرجان البحر الأحمر حفل amfAR Gala من أجل أبحاث الإيدز، بحضور ملوك الصناعة، مثل سبايك لي.

وفي مهرجان البندقية السينمائي، دَفَعَ مهرجان البحر الأحمر بامرأةٍ في حدثٍ سينمائي استقطب نجوماً مثل ديمي مور وكيت هدسون.

وقال التركي لبلومبيرغ: “نريد أن نكون وجهة المنطقة للتصوير. الإبداع والإمكانات هنا هائلة”. إنه أمرٌ شخصي أيضاً للمنتج السعودي البالغ من العمر 35 عاماً.

وغادَرَ التركي المملكة السعودية منذ حوالي عقدٍ من الزمان ليصبح منتج أفلام في الولايات المتحدة، ويتذكَّر أنه كان عليه إحضار أشرطة VHS إلى منزله أو السفر إلى البحرين المجاورة لزيارة السينما.

ثم عاد لاحقاً لتنظيم مهرجان سينمائي محلي. وقال: “سوف يُفاجأ الناس بالمهرجان والمواهب السعودية. نحن نجعل الأمر يحدث بالفعل”.

مقترحة :