خارج الحدود

انتخابات كتالونيا..انفراط عقد الحركة الانفصالية

على بعد ثلاثة أيام من موعد اقتراع 14 فبراير للانتخابات الجهوية في كتالونيا ( شمال شرق ) بدأت ملامح انفراط عقد الحركة الانفصالية تلوح في الأفق خاصة في ظل تواتر نتائج استطلاعات الرأي التي تعطي الفوز لمرشح الحزب الاشتراكي الكتالاني سلفادور إيلا ما لم تحدث مفاجآت آخر ساعة يوم الاقتراع المقرر الأحد المقبل .

وتشير أغلب استطلاعات الرأي التي تم إجراؤها في مواكبة هذه الانتخابات التي تكتسي أهمية كبيرة لمستقبل جهة كتالونيا ( 8 ر 7 مليون نسمة ) وآخرها المسح الذي أنجزته مؤسسة ( إن سي روبورت ) ونشرت نتائجه أمس أن المرشح الاشتراكي سلفادور إيلا ( وزير الصحة السابق في الحكومة الإسبانية ) يأتي على رأس نوايا التصويت متبوعا بالحزبين القوميين الداعمين للانفصال حزب اليسار الجمهوري الكتالاني وحزب ( جميعا من أجل كتالونيا ) .

وكشفت نتائج هذا الاستطلاع أن الحزب الاشتراكي الكتالاني بمرشحه سلفادور إيلا عزز توجهه التصاعدي طيلة الحملة للانتخابية لهذا الاقتراع الذي يجري الأحد القادم وتمكن من تجاوز الأحزاب الداعمة للانفصال ليأتي على رأس نوايا التصويت بنسبة 5 ر 21 في المائة من الأصوات متقدما على حزب اليسار الجمهوري الكتالاني ( 3 ر 21 في المائة ) ثم حزب جميعا من أجل كتالونيا ( 9 ر 19 في المائة ) بينما لن يحصل حزب ( سيودادانوس ) سوى على 9 ر 10 في المائة من الأصوات ما سيمنحه 14 مقعدا فقط أي أقل ب 22 مقعدا عما حصل عليه في انتخابات 2017 .

أما حزب ( كومو بوديم ) فسيكون هو القوة السياسية الخامسة ب 2 ر 7 في المائة من الأصوات وثمانية مقاعد بينما سيحصل حزب ( كوب ) على 5 ر 5 في المائة وسبعة مقاعد في حين لن يحصد الحزب الشعبي سوى 3 ر 6 في المائة من الأصوات وسبعة مقاعد كما سيدخل حزب ( فوكس ) اليميني لأول مرة إلى البرلمان الجهوي لكتالونيا بستة مقاعد ( 8 ر 5 في المائة من الأصوات ) .

وكرست النتائج المتقاربة التي أفرزها هذا المسح خاصة بين الحزب الاشتراكي الكتالاني بقيادة سلفادور إيلا وحزب اليسار الجمهوري الكتالاني وكذا حزب ( جميعا من أجل كتالونيا ) الحقيقة التي برزت منذ الأيام الأولى لانطلاق الحملة الانتخابية لهذا الاستحقاق وهي أن الحكومة المحلية المقبلة للجهة ( الجنراليتات ) ستنحصر في خيارين اثنين إما استمرارية الحكومة الانفصالية المشكلة من تحالف ( اليسار الجمهوري الكتالاني وجميعا من أجل كتالونيا ) بالإضافة إلى حزب ( كوب ) أو تشكيل حكومة من أحزاب اليسار بتحالف بين الحزب الاشتراكي الكتالاني واليسار الجمهوري بالإضافة إلى حزب ( كومو بوديموس ) .

لكن أهم ما أفرزته هذه المحطة الانتخابية بشكل أكثر وضوحا حسب المتتبعين هو الانقسامات والتوترات الداخلية بين مكونات الأحزاب الداعمة للانفصال خاصة بين الشريكين في تدبير الحكومة المحلية للجهة ( جميعا من أجل كتالونيا وحزب اليسار الجمهوري الكتالاني ) والتي عرت عليها الانتقادات المتبادلة بين الغريمين آخرها وصف اليسار الجمهوري لسياسة ( جميعا من أجل كتالونيا ) بأنها ” غير واقعية ” ليرد الأخير أن استراتيجية شريكه في الحكومة المحلية ” ستقود حركة الاستقلال نحو المجهول ” .

وتبرز هذه الانقسامات بشكل خاص من خلال إصرار حزب ( جميعا من أجل كتالونيا ) الذي أسسه كارليس بيغديمونت الهارب إلى بلجيكا بعد فشل محاولة الاستقلال عام 2017 على مواصلة نهجه الانفصالي واختيار المواجهة مع الدولة المركزية ” وأنه سيكون قادرا على الإعلان مرة أخرى على الاستقلال أحادي الجانب للجهة في حالة الفوز في هذا الاستحقاق ” بينما يتشبث حزب اليسار الجمهوري الكتالاني بالدعوة إلى الحوار وهو النهج الذي اعتمده منذ أن تحالف عام 2018 مع بيدرو سانشيز رئيس الحكومة المركزية الائتلافية .

واعتمادا على هذا التحالف وكذا الحملة الانتخابية القوية والمتماسكة التي قادها سلفادور إيلا الذي دفعه بيدرو سانشيز إلى الترشح في هذه الانتخابات يرى الاشتراكيون أن صناديق الاقتراع ستقودهم يوم الأحد المقبل إلى إزاحة الانفصاليين عن حكم الجهة بالاعتماد على حزب اليسار الجمهوري الكتالاني الذي سيشكل مفتاح أي تحالف ممكن لتشكيل حكومة محلية يسارية بهذه الجهة .

وتكريسا لهذا التوجه أكد بيدرو سانشيز زعيم الحزب العمالي الاشتراكي أمس الأربعاء خلال تجمع في إطار دعم مرشحه سلفادور إيلا أن الاشتراكيين ” لا يريدون فقدان الذاكرة ولكنهم يسعون إلى طي الصفحة وإحداث تغيير دون نسيان هذا العقد العقيم والمؤلم الذي تسببت فيه الحركة الانفصالية ” .

وقال سانشيز ” نحن لا نريد فقدان الذاكرة بل على العكس من ذلك يجب ألا ننسى أبدا هذا العقد العقيم والمؤلم الذي عاشه المجتمع الكتالاني والمجتمع الإسباني ككل . نريد أن نكتب صفحة جديدة معا صفحة كتالونيا بدون انتقام ” ولا ضغينة ولا انفصال .

وشدد سانشيز على أن التغيير الوحيد الممكن في كتالونيا ” يمر حتما عبر فوز سلفادور إيلا الذي دافع على ضرورة طي صفحة هذا المسلسل وفتح صفحة جديدة يسودها الاحترام والحوار في إطار القانون والدستور ” مؤكدا على ” ضرورة طي الصفحة وليس النسيان ووضع حد لمرحلة المواجهة والانقسام “.

وبعد أن شدد بيدرو سانشيز على ” الضرر الذي سببته حركة الاستقلال الوهمية ” قال إن ” جهة كتالونيا يمكنها يوم الأحد المقبل أن تأخذ زمام الأمور بيدها وتستدير وتتخلى عن هذا المسار الذي لم يؤد إلا إلى الانحطاط والانقسام ” .

فهل ستتحقق هذه التوقعات ويتمكن سلفادور إيلا من استعادة الجهة من أيدي داعمي الانفصال وبالتالي القطع مع مرحلة استمرت منذ أكثر من 10 سنوات من المواجهة بين حركة انفصالية وصلت حد الإعلان عن استقلال غير قانوني وغير شرعي عام 2017 ومجموع إسبانيا بكل أطيافها وقواها السياسية والرسمية والمجتمعية الرافضة لهذا التوجه .

مقترحة :