ثقافة وفن

الشرقي عامر: الصورة في الحجر..بين الذكرى والأمل

تعيش الإنسانية حالة وباء فرض عليها العديد من الممارسات داخل مجال محدود أصبح لزاما على كل واحد التعامل معه بأشكال عدة قد تجعله أكثر رحابة وقد تحوله الى فضاء قامع للحياة ومتجبر عليها.

تختلف الرؤية ويختلف معها أسلوب عيش الانسان، فمن الناس من خلق لنفسه ومحيطه حياة موازية قادرة على تخطي الفضاء الجغرافي الى فضاء وجودي يبحث للذات والمحيط عن أسباب استمرار سعادة الفها ومنهم من اثر الاستسلام للملل والروتين المفروض.
الصورة، في هذه الظروف، حاضرة وبأشكال مختلفة، حاضرة أولا لأنها تحاصرنا اليوم في كل مناحي وجودنا وتفرض علينا بالتالي صيغا للتعامل معها.

فاذا كنا ايجابيين فالصورة تمثل بالنسبة لنا ذلك الجانب المشرق في الوجود والمحفز على الانتشاء بالحياة والبحث عن كل ما يجمل عبورنا فيها ويساهم معنا في ترك الأثر الجميل الذي نريد.
ان الانسان يخزن في ذاكرته مجموعة كبيرة من الصور يستحضر منها ما يشاء وقت ما شاء وفي ظروف عصيبة مثل التي نعيش مع الحجر الصحي لا بد لكل منا ان يستحضر صورا من ماضيه وغالبا ما تكون هذه الصور المستحضرة إيجابية ليزيح بها ضغط الواقع.

فمن الناس من اخرج البوم ذكريات ومنهم من حاول بمخيلته استحضار ما يحن اليه في زمن أصبحت تتداخل فيه الاماني الكبرى بالممارسات والطقوس البسيطة. كما ان صنف اخر من الناس أصبح يبحث عن صور يبني من خلالها امال مستقبل قادم يتمناه جميلا.
اذن، فسواء كانت الصور مستحضرة من ماضي جميل او منتقاة من حاضر يستشرف مستقبل واعد فهي تؤكد جميعها ان للصورة سلطة تختلف مستوياتها وفي هذه الظروف التي نعيش فيها حجرا دام لما يقارب الثلاثة اشهر فان لا احد يمكن ان يجادل في الصور التي تداولنا تحت جميع الصيغ وبنينا من خلالها معاني مختلفة، جذابة، متصالحة وبانية لافق ما بعد المحنة.

مقترحة :