متابعات

الحاليمي يكتب: تدبير وسائل للإعلام للأزمات

تمهيد

هذا” المقال الوصفي” عبارة عن محاولة لقراءة في موضوع ” تدبير وسائل الإعلام و التواصل في زمن  الأزمات”، من خلال مجموعة من المقالات و البرامج التي تطرقت للموضوع عبر وسائل الإعلام العربية و الأوروبية، خاصة الفرنسية، من طرف مجموعة من الخبراء و المهنيين في مجال الإعلام للبحث في مدى تعاطي هذه الوسائل لوباء “كوفيد 19.

عبر التاريخ، خاصة الحديث، عرف الإنسان عدة أزمات مختلفة وبائية: جائحة أنفلونزا 1918 أو ما عرف بالأنفلونزا الاسبانية(1) آو اقتصادية، أخرها أزمة  2008(2). ،  و قد كان الجمهور دائما يهتم بالأخبار و المعلومات المتعلقة بهذه الأزمات.  و الإعلام، كحق من حقوق الإنسان الأساسية، كان يعمل على نقل و نشر المعلومة الدقيقة التي يبحث عنها المواطن في ” أسلوب بعيد عن الإثارة و التخويف”،

محاولة إعادة الثقة

مند ظهور فيروس كورونا المستجد و تفشيه عبر العالم، و  خاصة بالقارة الأوروبية، ازداد الاهتمام بالأخبار المتعلقة بهذه الجائحة من طرف الجماهير. و لقد كشفت عدة استطلاعات أن أكثر من 80% من المواطنين يطلعون، عبر وسائل الإعلام و مواقع الاتصال، و لو مرة في اليوم على آخر الأخبار و التطورات لهذا الوباء. هذا الاهتمام دفع وسائل الإعلام إلى البحث على المعلومة الحقيقة كمحاولة لكسب ثقة المتتبع و المحافظة عليها بعد العزوف الذي عرفته هذه الوسائل من طرف الجمهور و ذلك لأسباب مهنية آو المضمون.

جائحة فيروس كورونا المستجد، تحد كبير لوسائل الإعلام المغربية

دفعت جائحة “كورونا المستجد” مختلف وسائل الإعلام بالمغرب البحث عن الحقيقة التي ظل يبحث عنها المواطن.

كان لوسائل الإعلام، و خاصة الالكترونية، بجهة سوس ماسة دور في مواكبة هذه الأزمة وذلك بوسائلها الخاصة. لكن قلة المصادر الرسمية كانت عائقا كبيرا في الحصول على هذه الحقائق فرصةمما نتج عنه  نشر للأخبار الزائفة ) Fake News ).  و قد اعتبر علي شهاب، صحافي ب     عربية INDEPENDENT : ” أن الأخبار الزائفة تهديداً لا يقلّ خطورة وانتشاراً عن فيروس كورونا المستجدّ“.

و قد ضل هذا الواقع اكبر تحدي لهذه المنابر في مواجهتها ما ينشر عبر المواقع الاجتماعية  التي ” كانت الأسرع في متابعة أخبار الفيروس و ملاذات غير أمنة في بعض الأحيان، بفعل نشرها وتناقلها لأخبار مغلوطة وتقديمها لتحليلات واجتهادات شخصية مزعومة تفتقد للمهنية والمصداقية” (الإعلامية السورية  أمل ملحمتصريح ل و م ع).

طول هذه المدة كانت هذه الوسائل الإعلامية مصدر معلوماتنا عن هذا الوباء الخاصة بالجهة. و لهذا اطرح للنقاش مجموعة ملاحظات الخاصة بتغطية هذه الأزمة جهويا، و منها:

  • اختلاف المصادر في نقل نفس الخبر و أحيانا تضاربها ” غياب التنسيق بين المؤسسات الإعلامية لتوحيد الخطاب الإعلامي و إنتاج رسائل إعلامية و اتصالية متوافقة”،يضطر معه المتتبع البحث لنفسه و بوسائله الخاصة على صدقية الخبر؛
  • السبق في النشر دون التأكد من المصدر في حين تبقى المرحلة “ليست ملائمة للسبق الصحفي (مارينا ووكر من “مركز بوليتزر”)؛
  • غياب المنافسة بين هذه الوسائل الإعلامية من حيث التجديد و ابتكار مواد مثيرة وبالتالي “الاستئثار بالفرد”؛
  • كثيرا ما تكون العناوين بعيدة عن مضمون الخبر مما يفقد إقناعه للمتتبع؛
  • تعامل هذه المنابر مع الأزمة يطبع عليه منظور التكرار؛
  • غياب الاعتراف بالخطأ أو الاعتذار عند نشر معلومة غير محققة؛
  • المبالغة في التهويل، التخويف و التحذير؛
  • غالبا ما تعتمد هذه المنابر على الخبر السريع و عدم ” الاهتمام بطبيعة الآثار المستقبلية للازمة” على الجهة خاصة من الجانب الاقتصادي و ذلك بدعوة خبراء و محللين محليين او جهويين في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي قصد توضيح آثار هذه الجائحة إقليميا و جهويا على المجالات الحيوية بالمنطقة: المجال السياحي و الفلاحي خاصة… و التفكير في آفاق ما بعد الازمة.

كانت هذه مجموعة من التحديات أمام هذه الوسائل الإعلامية لإشباع طلبات المواطن الشغوف للخبر و المعلومة الصحيحة و الصادقة. و هكذا يبقى ” التعامل مع الأزمة لا ينحصر فقط في قصاصة الأخبار آو مقال و لكن وجب التفاعل إعلاميا مع ألازمة بتنويع فنون التحرير الصحفي: المقال، التحقيق، التقرير و الحوارات”.

ضوابط إعلام الأزمات

يبقى “إعلام الأزمات” هو ” … احتواء الآثار السلبية للازمات التي وقعت مع توفير البيانات و المعلومات للجمهور، بالقدر الكافي … بحيث لا تسبب ذعرا و هلعا و ردودا سلبية لدى المواطنين”.

و يظهر أن جائحة “كوفيد-19” وضعت وسائل الإعلام في حالة استثنائية حيث كثرت برامج التغطية الإعلامية  و“ازدادت فيها نسبة اعتماد الجماهير على الوسيلة الإعلامية  للتعرف على المزيد من تفاصيل الأزمة”.

بالنسبة للخبراء في مجال الإعلام هناك مجموعة من الضوابط التي تحكم وسائل الإعلام في التعامل مع الأزمات:

  • الالتزام بالدقة دون التهويل؛
  • الاهتمام بالمصادر الرسمية التي تؤكد المعلومة او الخبر لتهدئة الرأي العام  و بالتالي الحد من الارتباك و الغموض في الرؤى؛
  • الاعتراف بالأخطاء التي تحدث أثناء العمل؛
  • نشر المعلومة بصيغة متواصلة من اجل خلق ” مناخ صحي يحتوي على آثار الأزمة و تعمل على تحقيق حدتها”؛
  • المشاركة في التحسيس و توضيح الاجرءات الواجب إتباعها لتخطي الأزمة ( اجراءات الحكومة فيما يخص الحجر الصحي)؛
  • احترام دورات ألازمات علما أن كل منها تحدد نوع الخبر:
  • دورة ميلاد الأزمة: التي تتسم بالإسراع بالتعريف بالأزمة ( مثال: يعرف العالم تفشي فيروس جديد من أنواع كورونا ظهر بالصين و لا يعرف الكثير عن هذا الفيروس و كيفية التعاطي معه…)؛

في هذا إطار أشار عالم الاجتماع الإيطالي إدواردو نوفيلي أن عدداً من وسائل الإعلام تباطأت في العمل في بداية الأزمة” و هذا التباطئ كان له اثر كبير في تفشي الوباء، حالة ايطاليا.

  • دورة نمو الأزمة: التعريف بالجديد عن الأزمة (مثال: يعرف العالم سرعة كبيرة في تفشي وباء كورونا الذي ظهر بالصين و ذلك لغياب تعامل سريع مع الفيروس مما حدا بالمنضمة الدولية للصحة (OMS) باعتباره جائحة وبائية …)؛

ج) دورة انفلات الأزمة حينما نتعامل بلامبالاة ( حالة ايطاليا)؛

ح) دورة التعاطي مع الأزمة و حصرها:  مساهمة وسائل الإعلام بالتحسيس و التوعية (حالة الحجر الصحي (le confinement) ، المرحلة الحالية عالميا؛

د) الدورة الأخيرة (الدورة المقبلة): المرحلة التي سيتعامل معها الإعلام بأسلوب جديد و مختلف بالاعتماد على التقارير و اللقاءات و الإجابة عن أسئلة ما بعد الأزمة: ماذا استفدنا أو ماذا سنستفيد من الأزمة؟.

الخاتمة

لقد تعامل الإعلام  بالجهة في جل الحالات بمسؤولية مع هذه الأزمة الوبائية بحيث تفاعلت هذه الوسائل بتغطية مستمرة مع هذه الجائحة. إلا أنها لم تكن تعتمد على ” المعالجة التفسيرية” للجائحة و ذلك بغياب معلومات دقيقة عن انعكاس الأزمة على الاقتصاد الوطني وخاصة الجهوي و انحصارها في الخبر السريع.

  • جائحة أنفلونزا 1918أو ما عرف بالأنفلونزا الأسبانية التي  انتشرت في أعقاب الحرب العالمية الأولى في أوروبا والعالم وخلفت ملايين القتلى، و كانت من نوع كورونا  فيروس الإنفلونزا .( H1N1).

الأزمة المالية العالمية 2007-2008 التي انفجرت بالولايات المتحدة الامريكية في سبتمبر 2008، اعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير سنة 1929م، و التي امتدت إلى دول العالم ليشمل التي كانت لها علاقة و امتداد بالاقتصاد الامريكي.

عبدالله الحاليمي

halimipress@gmail.com

مقترحة :