أكد رئيس الموثقين في جهة بني ملال- خريبكة محمد البداوي ، أن قانون العقار المغربي بات يتضمن مقتضيات تنص على تسهيل المساطر الإدارية والقانونية و تكييفها مع خصوصيات الجالية المغربية المقيمة في الخارج.
وأضاف البداوي، بمناسبة مشاركته في الدورة الرابعة لمعرض العقار المغربي “سماب إكسبو 2019 ” في ميلانو (1-3 نونبر) ، الذي حلت به جهة بني ملال- خنيفرة كضيف شرف، أن قانون العقار بالمغرب له طابع اجتماعي و يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المهاجرين المغاربة، موضحا أنه من أجل تعزيز و تسهيل ولوجهم للعقار، تم سن مقتضيات قانونية منظمة للسكن الاجتماعي تسمح لمن لا يتوفر منهم على عقارات في بلده الأم بالاستفادة من عدة امتيازات و إعفاءات ضريبية و باقتناء سكن تحترم فيه معايير الجودة و السلامة.
و أبرز أن هذه الجهود المبذولة من قبل الدولة لدعم السكن الموجه لمغاربة المهجر يجب أن يرافقها كذلك عمليات توجيه و إرشاد و شرح لأفراد الجالية المغربية الضمانات التي يتيحها القانون لكي يتمكنوا من اقتناء العقار الذين يرغبون فيه في ظروف جيدة و بدون أي مشاكل.
و أوضح أن مشاركته في معرض ميلانو كرئيس للموثقين عن جهة بني ملال خنيفرة تندرج في إطار الحرص الدائم للمملكة على توعيه أفراد الجالية و تقديم التوضيحات الضرورية لهم بشأن جميع المساطر و المقتضيات القانونية المعمول بها في المجال العقاري لاقتناء أي نوع من المنتوجات العقارية، خاصة و أن العقار بالمغرب له وضعية قانونية متنوعة و أحيانا يتضمن نصوص معقدة ، إذ على سبيل المثال يوجد العقار المحفظ الذي لديه رسم عقاري و العقار الذي في طور التحفيظ و “لا يزال يخضع لمسطرة التطهير التي تتطلب وقتا طويلا و له خصوصيته” ، ثم العقار غير المحفظ (.. .) و كل هذه الأمور يجب إدراكها قبل الشروع في أي عملية بيع ، شراء أو استثمار. و أبرز رئيس الموثقين الدور المهم “للوقاية القانونية ” كحصن تمكن المهاجر المغربي الراغب في الاستثمار في قطاع العقار في بلده الأم، من تفادي الدخول في النزاعات أو اللجوء للقضاء من أجل المطالبة بحقه. وقد يتطلب منه ذلك سنوات بالمحاكم .
و أوضح أن العديد من المغاربة القاطنين بالخارج تعرضوا لمشاكل عند اقتنائهم لعقارات بالمغرب، و وعيا بالضرر الذي يلحقهم لعدم إلمامهم ببعض المقتضيات القانونية ، يحضر الموثقون في كل دورات هذا النوع من المعارض من أجل توجيه و إسداء النصح لهم ، لاسيما أولئك الراغبين في اقتناء عقارات من وداديات و “يجهلون أنها في الأصل هي مجرد جمعيات أو أحيانا يتم تحوير” الهدف من إنشائها.
و أضاف أن بعض المشاكل التي تؤرق مغاربة المهجر عند اقتنائهم منتوج عقاري ، تكون ناجمة عن اختيارهم لبعض الوداديات التي تقوم بمضاربات عقارية ليفاجؤا بعد دفع المال لها كمنخرطين و ليس كمشتركين بأنها لم تف بالتزاماتها، خاصة ما يتعلق ببناء عقارات أو شقق ذات جودة و تسليمهما بالمواصفات التي تم الاتفاق عليها ، و هو ما يؤكد أنه من الأفضل عدم اللجوء للوداديات التي تعمل بهذا الشكل، لأنها طرحت العديد من المشاكل التي استعصى حلها لسنوات.
و ذكر أنه لتجنيب افراد الجالية المغربية كل هذا العناء ، تقدمت هيئة الموثقين بالمغرب بمقترح تعديل القانون المنظم لهذه الوداديات ، و الذي أفضى إلى إدخال تغييرات همت المقتضيات التي يتضمنها القانون المغربي للعقار ، إذ أصبح يمنع عليها القيام بمضاربات عقارية بل تقتصر على اقتناء عقار لمجموعة من الأشخاص و يجب أن لا يكون لديهم ملكية عقارية مسبقة و كما لا يحق لهم الاستفادة منها أكثر من مرتين .
و سجل أنه لا تزال هناك “حالات معزولة من الاحتيال” رغم أنه تم سد الباب أمام أي تلاعبات بالنص القانوني الذي تم إدخال تعديلات عليه ، و تم توفير ضمانات قانونية بهذا الشأن.
و حتى لا يصبح الشخص الراغب في اقتناء عقار ” ضحية لأوهام”، أكد هذا الخبير في مجال التوثيق أنه يفضل اللجوء إلى مقاول لديه شركة تم تأسيسها طبقا للقانون و مسجلة في السجل التجاري و تؤدي ضرائبها ، و الأهم كذلك استشارة موثق قبل الالتزام بأي عملية شراء من أجل الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه و الاطلاع على الاحتياطات التي لابد من اتخاذها و الوثائق الواجب أن تتوفر و الضمانات التي يتيح له القانون الاستفادة منها، حتى لا تضيع مدخراته المالية التي عمل لسنين طويلة بالمهجر من أجل استثمارها في العقار.
و بالنسبة لموثقين مغاربة فإن وجود بعض “الحالات المعزولة” لممارسات سلبية في سوق العقار ” لا يجب أن تحجب أمور إيجابية و إنجازات حققها المغرب في هذا المجال و التي ” يحق لنا كمغاربة أن نفتخر بها”، إذ بفضل التطور الرقمي، الذي تشهده المملكة يتم توقيع عقود بيع و شراء منتجات عقارية وتسجيلها، ثم تحفيظها في غضون ساعات.. وهناك =مشاريع عقارية تمضي قدما نحو الأحسن.
وشكل هذا المعرض فرصة لتقديم نصائح و إرشادات لمغاربة مقيمين بإيطاليا على الخصوص تتعلق بالجوانب القانونية و بالتوثيق ، لأن إقامتهم خارج بلدهم الأم و زيارتهم القصيرة له خلال العطل تجعلهم أحيانا غير ملمين بشكل كامل بالقوانين المعمول بها و بمستجدات قطاع العقار المغربي.
و شارك في هذا الحدث، الذي خصص للعقار و فن العيش، حوالي 35 عارضا، منهم منعشين عقاريين و بنوك و إدارات جهوية، بالإضافة إلى ممثلي أكثر من 30 مدينة مغربية ، وتم عرض مشاريع في مدن بحرية ، و منتوج السكن الراقي و المتوسط و الاجتماعي و عروض تجزئات سكنية .
وتمثل الهدف من هذه التظاهرة في التعريف بفرص الاستثمار العقاري بالمملكة عموما و في جهة بني ملال-خنيفرة على الخصوص، و كذا تطوير مساهمة الجالية المغربية في تعزيز الدينامية العقارية و الاقتصادية بالمغرب.