في التراث الفني ثمة بعض القصائد التي لا تموت، كالحكايات تتناقلها أجيال وترسخ في العقل والذاكرة، «قل للمليحة» من بين هذه القصائد.
القصيدة أصلها من العراق، وتحكي قصة تاجر عراقي أراد أن يبيع خُمُراً للسيدات، وباعها كلها إلا السود منها، فحكى لصديقه واسمه الدرامي عن خسارته.
نَظَم الدرامي، وكان رجلاً زاهداً، أبياتاً وبعث مَن ينشدها في المدينة يقول فيها: «قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بناسك متعبد، قد كان شمّر للصلاة إزاره حتى قعدتِ له بباب المسجد».
ولما سمع بها أهل المدينة، أشاعوا أن الدارمي قد رجع عن زهده، وأنه يحب الفتاة ذات الخمار الأسود فلم يبقَ في المدينة فتاة ولا سيدة إلا اشترت لها خماراً أسود.
بألحان تشبه التواشيح، أعاد صباح فخري إحياءها بتغيير بعض كلماتها فزاد: «يا داعياً لله مرفوع اليدِ، متضرعاً متوسلاً بالمنجدِ، يا طالباً منه الشفاعة في غد».