قال ميغيل آنخيل موراتينوس الممثل السامي لتحالف الحضارات إن المغرب نجح بعد عقدين من الزمن من تولي الملك محمد السادس الحكم في أن يشق طريقه بنجاح نحو الحداثة والتقدم مع تشبثه بأصالته وهويته بمختلف روافدها ” وهو ما مكنه من توحيد المجتمع في إطار مشروع وطني له القدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والعلمية المتعددة والمتنوعة في عالم اليوم ” .
وأضاف آنخيل موراتينوس في مقال رأي نشره في صحيفة “لفانغوارديا” تحت عنوان ” 20 سنة من حكم محمد السادس ” أن المملكة تمكنت اليوم تحت قيادة الملك من المحافظة على هويتها بمختلف روافدها السياسية والثقافية والدينية والانفتاح في نفس الوقت على عالم جديد موسوم بالثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وسلسلة متواصلة من التطورات التكنولوجية .
وأكد وزير الخارجية الإسبانية الأسبق أن الملك استطاع بكل حنكة وتبصر أن يقود الأمة المغربية بنجاح نحو مستقبل زاهر مشيرا إلى أن عقدين من الزمن هو وقت يكفي لتقييم التغييرات والتحولات التي مرت بها المملكة وإبراز الأدوار التي قامت بها سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي .
واعتبر الممثل السامي لتحالف الحضارات أنه وكما هو الحال في جميع البلدان فإن هناك طريقا طويلا وشاقا يتعين قطعه من أجل تحقيق التنمية والتقدم والرفاه الاقتصادي والاجتماعي للشعوب ” لكن يبقى أهم شيء هو ضبط وتحديد الاتجاه الذي يجب السير فيه وهذا هو ما قام به الملك بكل حنكة واقتدار ” .
واستعرض ميغيل آنخيل موراتينس ثلاث قضايا اعتبرها ميزت ال 20 سنة من حكم الملك محمد السادس مشيرا إلى أنه على مستوى السياسة الداخلية كانت رؤية الملك وقراره تعديل الدستور المغربي ثاقبة حيث استطاعت المملكة بالارتكاز على رؤية استشرافية بعيدة المدى إطلاق إصلاحات جذرية وثورية جد عميقة ” في وقت كان العالم العربي يشهد عملية متشنجة حول ما يسمى بالربيع العربي وأدى الارتباك وعدم وضوح الأهداف إلى دخول الدول العربية في واحدة من أكثر الفترات تعقيدا في التاريخ الحديث ” .
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية قال آنخيل موراتينوس ” يمكن أن نتحدث عن العديد من مبادرات الملك محمد السادس في مجموعة من المناطق الجغرافية المختلفة ” مؤكدا أن رغبة الملك في الحفاظ على علاقات متوازنة وممتازة مع الغرب وأوربا بصفة عامة ” لم تجعله ينسى مسؤولياته في مجال حماية البيئة والطبيعة وكذا مسؤولياته كرئيس للجنة القدس بينما كان أكبر نجاح حققه الملك محمد السادس هو استشرافه ورؤيته العميقة لنهضة القارة الإفريقية ” .
وأكد أن إدراك الملك الواضح والمتبصر للتغيرات التي تشهدها دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قادته إلى اعتماد سياسة مبتكرة مع جيران المملكة في الجنوب أضحت تحظى بالأولوية ” وهي السياسة التي يتم اليوم تقديمها كنموذج ناجح ومثال حي لمقاربة رابح رابح لجميع البلدان التي ترغب في مرافقة عمليات تحديث اقتصادياتها والنهوض بأوضاع شعوبها ” .
وشدد آنخيل موراتينوس على أن الزيارات المتتالية والمتعددة التي قام بها الملك إلى مجموعة من الدول الإفريقية وكذا التدابير والإجراءات والاتفاقيات الموقعة مع هذه الدول والتي شملت مختلف القطاعات ” كلها عوامل جعل من المملكة دولة مرجعية لا محيد عنها لفهم وتنفيذ أية سياسة أو استراتيجية اتجاه هذه القارة ” .
وإلى جانب كل هذا فقد أضحى المغرب مؤيدا قويا للأجندة العالمية الجديدة وهو أحد البلدان الملتزمة بقوة وفعالية في مكافحة التغيرات المناخية مضيفا أن مؤتمر الأطراف “كوب 22″ الذي احتضنته مدينة مراكش أطلق بنجاح كبير عملية تنفيذ التزامات باريس .
وقال الممثل السامي لتحالف الحضارات إن الملك محمد السادس ” أدرك بعمق وتروي منذ وقت طويل أهمية وأولوية الحوار والتعايش بين الثقافات والأديان المختلفة ” مشيرا إلى أنه ” بهذا المعنى تظهر الزيارة الأخيرة التي قام بها قداسة البابا فرانسيس إلى المغرب وكذا الخطب والكلمات المتبادلة بكل وضوح التزام جلالة الملك ودفاعه عن إنسانية متفردة تحترم مختلف الثقافات والأديان والحضارات ” .
وشدد على أن الملك يتجاوز الدفاع عن التسامح والتعايش إلى الدعوة إلى المعرفة والاحترام المتبادلين ويتطلع دائما إلى تحقيق التعايش بين جميع شعوب العالم التي ترغب في بناء مجتمع دولي يحترم السلام والأمن ” .