مجتمع

خبراء قانونيون:مدونة الأسرة في حاجة إلى مراجعة شاملة

أكد فاعلون جمعويون وخبراء قانونيون ، اليوم الجمعة بالرباط، أن مقتضيات مدونة الأسرة في حاجة إلى مراجعة شاملة وعميقة لملاءمتها مع المبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وشدد المتدخلون خلال ندوة نظمتها فيدرالية رابطة حقوق النساء حول موضوع “مدونة الأسرة: المساواة بين النساء و الرجال بين التضارب والملاءمة مع المرجعيات الدولية لحقوق الإنسان” على ضرورة إعادة صياغة مدونة الأسرة صياغة قانونية تضمن انسجام بنودها وتجاوز النواقص التي برزت بعد 15 سنة من صدورها .

وفي هذا السياق،أكدت الفاعلة الجمعوية فوزية العسولي في كلمة بالمناسبة،أن مدونة الأسرة وكباقي القوانين الأخرى، يتعين أن تواكب التطور الذي يعرفه المجتمع المغربي مضيفة ان فيدرالية رابطة حقوق النساء قررت الدخول في حملة ترافعية من أجل “التغيير الشامل” لمقتضيات المدونة للنهوض بحقوق النساء والقضاء على التمييز بما في ذلك التمييز القائم على الوضعية القانونية والذي لا يقف عند النساء بل يشمل الأطفال “باعتبارهم ضحايا بعض التأويلات”.

وأكدت العسولي أن المشرع المغربي كانت له اجتهادات مهمة في السياق الذي وضعت فيه مدونة الأسرة ، لكن تبقى بعض المواد التي تضمنتها “غير منصفة مثل حق إثباث البنوة للأطفال خارج إطار الزواج” معتبرة انه لا يمكن لمجتمع متحرك أن تحكمه “معايير جامدة”.

من جانبها اعتبرت الحقوقية فريدة بناني في مداخلة لها أن ملاءمة قانون الأسرة مع الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان تتطلب تعديل وإلغاء القوانين والأعراف والممارسات التي لا تتماشى مع المعايير الدولية المتعارف عليها في هذا المجال.

واعتبرت، في هذا السياق،أن الدولة ملزمة بالاتفاقيات الدولية بمجرد الانضمام أو التصديق عليها، مبرزة ان المملكة المغربية انضمت إلى العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان بصفة عامة والحقوق المتعلقة بالمرأة على وجه الخصوص ومنها اتفاقية “سيداو” ( اتفاقية القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة) ، واتفاقية حقوق الطفل، كما قام المغرب بسحب معظم تحفظاته الجوهرية على مواد اتفاقية “سيداو”.

وسجلت في هذا السياق أنه بالرغم من العديد من الإجراءات المتخذة لمواءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية إلا أنه لم يتم اعتماد اتفاقية “سيداو”، على سبيل المثال ، كقانون وطني بل ظل “نصا قانونيا مهملا” داعية إلى تبني “تشريع قانون أسري قائم على المساواة فقط”.

وتمحورت مداخلات باقي المشاركين ومنهم خبراء قانونيون على الجانب التطبيقي لمدونة الأسرة مع استحضار مستجدات الساحة الحقوقية الوطنية منذ المصادقة على دستور 2011 والذي أتاح إمكانية لجوء المتقاضي إلى المحكمة الدستورية للدفع بعدم دستورية القوانين والمطالبة باختبار النصوص الداخلية في مدى ملاءمتها مع الدستور ومع الاتفاقيات الدولية إضافة إلى تطور الممارسة الاتفاقية للمملكة.

وحسب المنظمين فإن هذه الندوة تندرج في إطار المرافعة من أجل ملاءمة مدونة الأسرة مع دستور 2011 و الذي تنص مقتضياته صراحة على مبدأ المساواة بين النساء و الرجال وكذلك من أجل ضمان التفاعل الايجابي مع منظومة حقوق الإنسان الدولية والعمل على ملاءمة التشريعات مع مضامين الاتفاقيات الدولية.

مقترحة :