نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الخميس تقريرها السنوي حول حالة حقوق الإنسان في العالم، والذي قدمت فيه صورة شاملة عن التدابير التي اتخذتها دول المعمورة من أجل ترقية حقوق الإنسان، وتقييما للوضع الحقوقي في كل بلد على حدة.
وتطرق التقرير لوضعية حقوق الإنسان في البلدان المغاربية، وأورد ما يلي:
الجزائر
أفاد تقرير “هيومن رايتس ووتش” أن وضعية حقوق الإنسان في الجزائر لم تشهد أي تقدم في 2018.
واستدلت المنظمة بمحاكمة المدون مرزوق تواتي، الذي حكم عليه بالسجن 7 سنوات بتهم تتعلق بـ”التحريض على التجمهر غير المرخص، والحث على الاحتجاجات ضد قانون المالية الجديد، والتخابر مع دولة أجنبية بهدف إلحاق الضرر بالجزائر”.
كما أدانت المنظمة محاكمة 315 أحمديا في 2018، مقابل محاولة السلطة “حماية” مرتكبي الانتهاكات الجسيمة التي جرت خلال العشرية السوداء بسن قانون ميثاق السلم والمصالح الوطنية، الذي “يُجرم أفعال التعبير التي ‘تُشوه’ مؤسسات الدولة أو قوات الأمن فيما يتعلق بسلوكها أثناء النزاع”.
إلى ذلك لفتت المنظمة إلى أن السلطات الجزائرية “أمسكت بآلاف المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء وطردتهم جماعيا، من بينهم نساء وأطفال”.
وقالت المنظمة في تقريرها “واصلت السلطات الجزائرية مداهمة مناطق معروفة بأن المهاجرين يعيشون فيها، واعتقلتهم في الشوارع أو ورش البناء، ونقلتهم في حافلات إلى الجنوب ثم طردتهم إلى الحدود مع النيجر أو مالي”.
المغرب
أما بخصوص المغرب فقد لاحظت المنظمة تراجع “تسامح” السلطات مع المعارضة “من خلال ردها في شهر مارس 2018 على احتجاجات في مدينة جرادة المنجمية بأسابيع من القمع”.
في المقابل، نوه التقرير بالعفو الملكي الذي صدر في حق 188 من نشطاء “حراك الريف”، بمن فيهم 11 من مجموعة الدار البيضاء، لكنه أشار إلى عدم استفادة أي من “قادة الحراك” من هذا العفو.
كما أشاد التقرير بـ”دخول قوانين مُتعلقة بالعنف ضد النساء والعمل المنزلي حيز التنفيذ في الخريف، موفرة حماية جديدة مُتواضعة لضحايا العنف وانتهاكات العمل”.
ولفت التقرير إلى قانون الصحافة والنشر، الذي ألغى عقوبة السجن بسبب جرائم تتعلق بالتعبير، لكنه نبه إلى أن القانون نفسه حافظ على “عقوبة السجن لمجموعة متنوعة من جرائم التعبير السلمي، منها ‘المس’ بالإسلام، والنظام الملكي، و”التحريض ضد الوحدة الترابية” للمغرب.
من جهة أخرى، أشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى التوقف الحاصل في المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو “رغم زيارات هورست كولر”.
وفي السياق ذاته سجلت المنظمة الحقوقية “منع السلطات المغربية بشكل منهجي التجمعات المُساندة لحق الصحراويين في تقرير المصير في الصحراء الغربية”.
تونس
بخصوص تونس، أفاد التقرير بأن “حرية التعبير حظيت بالاحترام بشكل عام” لكنه أشار إلى استمرار السلطات التونسية في محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.
وفي هذا الصدد، ذكّرت المنظمة بسجن النائب بالبرلمان ياسين العياري 3 أشهر بسبب تعليق على فيسبوك انتقد فيه الجيش.
إلى ذلك لفت التقرير إلى أن الشرطة التونسية اعتدت على الموقوفين خلال مختلف الاحتجاجات بالضرب، وحرمتهم من حقهم في الاتصال بمحام بموجب القانون التونسي.
في المقابل، نوه التقرير ذاته بقانون المساواة في الميراث الذي اقترحته لجنة الحريات الفردية والمساواة التي عينها الرئيس السبسي.
ليبيا
عند تعرضه لوضع حقوق الإنسان في ليبيا، جدد التقرير شجبه للتناحر الحاصل بين الفرقاء الليبيين.
وجاء في تقرير هذه السنة الخاص بليبيا “واصلت المليشيات غير الخاضعة للمساءلة التناحر في أجزاء مختلفة من البلاد، بينما لم تنجح الجهود المبذولة للتوفيق بين الأطراف الرئيسية في الشرق والغرب”.
وجاء في التقرير بأن هناك انتهاكات حصلت على مستوى الجيش، وخص بالذكر قائد الجيش الوطني الليبي محمود الورفلي.
“أظهرت تسجيلات الفيديو قائد الجيش الوطني الليبي، محمود الورفلي، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية منذ غشت 2017 لارتكابه جرائم حرب، وهو يعدم 10 أشخاص” يقول التقرير.
وذكر المصدر ذاته بأن أحكام إعدام كثيرة صدرت في حق النشطاء فقد “حُكم على عدد غير معروف من الأشخاص بالإعدام من قبل المحاكم المدنية والعسكرية الليبية منذ 2011، غالبا بعد محاكمات تشوبها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة. لم ينفذ أي حُكم بالإعدام منذ 2010”.
وعرّجت المنظمة على حرية التعبير التي طوقتها، وفقها، عمليات الاغتيال وخصت بالذكر قضية الصحافي بجريدة “فسانيا” علي موسى عبد الكريم، الذي عُثر عليه ميتا بعد أن اختطفه أشخاص مجهولون، إثر كتابته تقارير ينتقد فيها الميليشيات في سبها.
موريتانيا
أفاد تقرير “هيومن رايتس ووتش” لهذه السنة أن السلطات الموريتانية فرضت قيودا على حرية التعبير والتجمع، “لا سيما عندما احتج نشطاء مستقلون على العنصرية والتمييز العرقي، والعبودية”.
ولفت التقرير إلى سجن السلطات لناشطين “بتهم مشكوك فيها”، ورفضها إطلاق سراح المدون محمد الشيخ ولد امخيطير بعد أن أنهى فترة حكمه بـ”تهمة الزندقة”.
كما أشارت المنظمة إلى احتجاز عضو مجلس الشيوخ المعارض محمد ولد غده، وجاء في التقرير بأنه “قضى معظم عام 2018 رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة بتهم فساد غامضة”.
وشجبت المنظمة التضييق على المثليين بنصوص القانون، ولفتت إلى أن المادة 308 تحظر السلوك المثلي بين البالغين المسلمين وتعاقبه بالموت للذكور.
التقرير أشار كذلك إلى أن القانون الموريتاني لا يحدد بشكل كاف جريمة الاغتصاب وغيرها من أشكال الاعتداء الجنسي، “رغم أن مشروع قانون بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي مع مزيد من التعريفات المحددة كان ما يزال معروضا على البرلمان”.