المغرب الكبير

الجزائر تشارك بالمغرب في ندوة دولية حول “تجارب المصالحات الوطنية”

تشارك الجزائر بوفد برلماني في ندوة دولية حول “تجارب المصالحات الوطنية التي أفضت إلى تحقيق الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي وبناء السلام”، والتي ستنعقد بالعاصمة المغربية الرباط، اليوم الخميس.

ولفت بيان صادر عن مجلس الأمة،  وهو الهيئة التشريعية العليا، إلى أن مشاركة الجزائر ستكون ممثلة عن طريق السيناتور عن ولاية وهران، عبد الحق كازي ثاني.

وستعرف هذه الندوة الدولية مشاركة العديد من الشخصيات والمنظمات الحقوقية من مختلف دول العالم، بحسب ما جاء في بلاغ مجلس المستشارين بالمغرب.

وكشف المصدر ذاته أن المبادرة تهدف إلى “عرض ومناقشة مجموعة من التجارب الناجحة لعدد من الدول التي عاشت أزمات سياسية واجتماعية وصراعات إثنية، قبل أن تنخرط في مصالحات وطنية أفضت كل تجربة منها إلى مآلات مختلفة”.

وتأتي مشاركة الوفد البرلماني الجزائري في ندوة الرباط، بعد سجال كبير طبع العلاقات الثنائية في الفترة الأخيرة، خاصة بعد خطاب الملك محمد السادس الذي دعا فيه الجزائر إلى “فتح حوار مباشر حول كل الملفات العالقة بينهما”.

وبعد مرور أزيد من شهرين على ذلك، لم ترد الجزائر إلى حد الساعة، على المبادرة التي تقدم بها المغرب، رغم سعي الأخير، عن طريق أدواته الدبلوماسية لمعرفة الموقف الجزائري.

وطرح حزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي في المغرب، مبادرة أخرى تتعلق بزيارة إلى الجزائر لعقد لقاءات مع بعض الأحزاب بهدف “البحث عن سبل الإسهام في تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين”.

المصالحة ‘المفقودة’

ويرى رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، عبد الفتاح البلعمشي، أن “العلاقة بين المغرب والجزائر هي في أمس الحاجة لمصالحة حقيقية”.

ويقول المتحدث أن “المغرب وعلى لسان الملك محمد السادس قدم حلا ذكيا لإصلاح الوضع بين الطرفين من خلال إقامة حوار مباشر بدون فرض أي طرف رأيه على الآخر”.

وأضاف “العلاقات بين المغرب والجزائر لا يمكن وصفها بالطبيعية بالنظر لما يحدث بينهما منذ عدة سنوات”.

“حدود مغلقة بين البلدين منذ 1994، غياب تبادل اقتصادي فعال بينهما وأشياء أخرى كلها تجعلنا نتساءل عن مستقبل هذه العلاقة” يردف المتحدث.

ويشير البلعمشي إلى أن “ندوة الرباط التي تنطلق الخميس هي فرصة ثمينة للممثلين البرلمانيين في كلا البلدين، حتى يضغطوا على حكومتي بلديهما، لإيجاد حلول لكل المشاكل العالقة”.

وأكد رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات أن “هذه المهمة لا يمكن أن تكون حكرا على البرلمانيين في المغرب والجزائر، بل تدخل ضمن صميم أنشطة النخب الفكرية والإعلامية التي يجب أن تقوم بالضغط هي الأخرى”.

مشاركة ‘طبيعية’

أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق بمجلس الأمة ، إبراهيم بولحية، فوصف مشاركة الوفد الجزائري في ندوة الرباط بـ “الأمر العادي والطبيعي”.

وقال “لم يسبق للجزائر أن قاطعت أي نشاط دبلوماسي بالمغرب، سواء كان إقليميا، قاريا أو دوليا، حتى تثبت صدق نواياها في إقامة علاقات قوية مع شقيقتها وجارتها”.

“على صعيد ديبلوماسية المؤسسات التشريعية بين البلدين لا يوجد أي مشكل يذكر، فأنا بنفسي حضرت في العديد من الأنشطة التي أقيمت في المغرب، كما أن أشقاءنا هناك سبق لهم المشاركة في عدد من اللقاءات التي نظمت في الجزائر”، يؤكد المتحدث.

ويرى المصدر ذاته أن “مواقف الجزائر حيال الدعوة لحلحلة بعض المشاكل العالقة بين الطرفين كانت دائما إيجابية، لإدراكها أن استمرار تشنج العلاقات بينهما يضر بمصالح الشعبين والبلدين”.

ويعتقد بولحية أنه “لا يمكن التعويل على ندوة الرباط من أجل إعادة الدفئ للعلاقات بين الجزائر والرباط، وذلك لارتباط المسألة بمتغير آخر مهم، يتعلق بقضية الصحراء “.

“حل هذه القضية على المستوى الأممي هو وحده الكفيل ببعث الروح مجددا في العلاقات بين الطرفين”، يختم المتحدث.

مقترحة :